فهرس الكتاب
55 -نصيحة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
للشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ - رحمه الله:
من محمد بن إبراهيم إلى إخواننا المسلمين، جعلنا الله وإيَّاهم من الذين يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه، آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعدُ، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين، والمهم الذي ابتعث الله له الأنبياء والمرسلين، فلو طُوِي بساطه، وأُهمل علمه وعمله - لَفَشَت الضلالة وشاعت الجهالة، وخربت البلاد وهلك العباد؛ قال الله - تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41] ، فنعوذ بالله من اندراس هذا المهم العظيم، واستيلاء المداهنة على القلوب، وذهاب الغيرة الدينية.
إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو عنوان الإيمان، ودليل السعادة والفلاح؛ قال الله - تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71] ، وقال - تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] ، وقال - تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 110] ، وقال - تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78 - 79] .
وهذا غايةٌ في التغليظ؛ إذ علَّل استحقاقهم اللعنة باستهانتهم بأمر الله وتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وروى أبو داود والترمذي من حديث عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لتأمرنَّ بالمعروف، ولتنهوُنَّ عن المنكر، ولتأخذن على يد السفيه، ولتأطرنَّه على الحق أطرًا، أو ليضربنَّ الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم يلعنكم كما لعنهم ) )، وعن حذيفة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( والذي نفسي بيده، لتأمرُنَّ بالمعروف، ولتنهوُنَّ عن المنكر،