الصفحة 169 من 530

بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان )) ، وفي رواية: (( وليس وراء ذلك من الإيمان حبَّة خردل ) )، وعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مثل المُدَاهن في حدود الله والواقع فيها، مثل قوم استهموا سفينة، فصار بعضهم في أسفلها وصار بعضهم في أعلاها، فكان الذي أسفلها يمرُّ بالماء على الذين في أعلاها فتأذَّوا به، فأخذ فأسًا فجعل ينقر أسفل السفينة، فأتوه فقالوا: ما لك؟ قال: تأذَّيتُم بي، ولا بُدَّ لي من الماء، فإن أخذوا على يديه أنجوه وأنجو أنفسهم، وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم ) ) [1] ، والأحاديث في الحثِّ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرةٌ جدًّا، فاتقوا الله عباد الله، وهُبُّوا من رقدتكم، واستيقظوا من غفلتكم، وقوموا بأمر ربكم، ومُرُوا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، وتناصحوا فيما بينكم، وتواصَوا بالحق وتواصوا بالصبر.

وكل إنسان مسؤول بحسبه وعلى قدر طاقته واستطاعته؛ ففي الحديث: (( ما منكم من أحد إلا وهو على ثغر من ثغور الإسلام، فاللهَ اللهَ أن يؤتى الإسلام من قِبله ) )، وعلى الآمر بالمعروف أن يستعمل أنجح الوسائل لإزالة المنكر وتغييره؛ قال الله - تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] ، كما أنَّ عليه أن يصبر ويحتسب إذا أوذي في الله أو أُسمع ما يكره؛ قال - تعالى - حاكيًا عن لقمان في وصيته لابنه: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَامُرْ بِالمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ المُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [لقمان: 17] ، والقائم في هذا الأمر ستكون له العاقبة الطيبة والذكر الجميل؛ قال - تعالى: {وَالعَاقِبَةُ لِلمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128] ، وعلى الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يقوم بذلك على الغني والفقير، والقريب والبعيد، والشريف والوضيع، ولا يخاف في الله لومة لائم؛ ففي حديث عائشة - رضِي الله عنها: (( إنما هلك بنو إسرائيل أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقتْ لقطعتُ يدها ) ).

وتحرُم الشفاعة لأهل الجرائم؛ فعن ابن عمر مرفوعًا: (( مَن حالت شفاعته دون حدٍّ من حدود الله، فقد ضادَّ الله في أمره ) ) [2] ، وفي"الموطأ": (( إذا بلغت الحدودُ السلطان فلعن الله الشافع والمشفع ) )، وفي"الصحيح"من حديث علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لعن الله مَن

(1) رواه البخاري.

(2) رواه أحمد وأبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت