فهرس الكتاب
آوى محدِثًا )) ، أعاذنا الله وإيَّاكم من أسباب غضبه وأليم عقابه، وهدانا وإياكم صراطه المستقيم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
56 -النهي والتحذير عن كثيرٍ من المحرَّمات التي وقع فيها أكثر الناس
اعلم - أيُّها المسلم - أن الله - تعالى - كما افترض عليك الفرائض، حرَّم عليك المحرَّمات، وتوعَّد مرتكبيها بالوعيد الشديد والعذاب الأليم، فحرَّم الشرك وأخبر - سبحانه - بأنَّه لا يغفره، وأنَّه يحبط كل عمل صالح؛ {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] ، وحرَّم الاستهزاء بالدين أو بشيء منه أو بأهله، وأخبر أنه كفرٌ؛ قال - تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلعَبُ قُل أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65 - 66] ، وحرَّم الحكم بغير ما أنزل الله، وأخبر بأنه كفر به؛ قال - تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ} [المائدة: 44] ، وحرَّم موالاة الكفار وتصحيح مذهبهم والتشبه بهم، وأخبر بأنه كفر؛ قال - تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( مَن تشبَّه بقوم فهو منهم ) ) [1] ، وحرَّم قتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وحرَّم اليمين الفاجرة، والظلم، وشرب الخمر، وشهادة الزور، والكذب والخيانة، والكبر، والحسد، والشحناء، والغيبة والنميمة، وأكل الربا وأموال اليتامى ظلمًا، وتناول الحرام على أيِّ وجهٍ كان؛ سواء أكان من سرقة، أو اغتصاب، أو خيانة، أو غش، أو قمار، أو غير ذلك، وحرَّم الزنا واللواط، وأخبر - سبحانه وتعالى - بأنهما فُحْشٌ عظيم، وجُرْمٌ شنيع، تَوَعَّدَ فاعلَهما بالعذاب الأليم، وحرَّم - سبحانه وتعالى - التصوير واقتناء الصور، وجاءَت الأحاديث الصحيحة بأن كل مصوِّر في النار، وأن أشدَّ الناس عذابًا يوم القيامة المصورون، ومن صُوِّر عن رضًا منه واختيار فهو كالفاعل، وحرَّم الله الغناء والعزف والاستماع إلى ذلك؛ سواء أكان المغنِّي رجلًا أم امرأة؛ لأن الغناء وآلات اللهو - كالعود، والمزمار، والكمنجة، والربابة، ونحو ذلك - لَهْوٌ باطل يصدُّ عن ذكر الله، ويضل عن سبيله؛ قال - تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [لقمان: 6] ، فسَّر ابن عباس وابن مسعود
(1) رواه أبو داود عن ابن عمر والطبراني في"الأوسط"عن حذيفة وحسنه السيوطي.