الصفحة 171 من 530

وغيرُهما لهوَ الحديث بالغناء والمزامير، وروى البخاري عن أبي مالك الأشعري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ليكوننَّ من أمتي أقوامٌ يستحلُّون الحرَ، والحرير، والخمر، والمعازف ) )؛ الحر: الزنا، والمعازف: آلات اللهو.

وروى الترمذي عن عبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنما نَهَيْتُ عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمةٍ؛ لهوٌ ولعبٌ ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة؛ خمش وجوه، وشق جيوب، ورنَّة ) )، نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة.

وحرَّم الله حلق اللِّحى، وجاءت الأحاديث الصحيحة بالنهي الأكيد عن حلقها، والأمر بإعفائها وقص الشوارب؛ ففي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( حُفُّوا الشوارب، وأرخوا اللحى ) )، وكره - صلى الله عليه وسلم - النظر لرسولَي كسرى لمَّا رآهما قد حلقا لحيتيهما وأطالا شاربيهما، وقال لهما: (( ويلكما، مَن أمركما بهذا؟ ) )، قالا: أمرنا ربُّنا - يعنيان: كسرى - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ولكنَّ ربي أمرني بإعفاء لحيتي، وقص شاربي ) ) [1] ، واللحية: اسم لكل ما ينبت على اللحيين والعارضين والذقن من الشعر، وهي ميزة ميز الله بها الرجل عن المرأة تدلُّ على رجولته، فكيف تستسيغ - يا حالق لحيته - أن تتشبَّه بالنساء وبالمجوس وتغيِّر خلق الله، وقد حرَّم الله عليك ذلك؟! وحرَّم الله على الرجال لبس الذهب والحرير؛ فقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - خاتمًا من ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه، وقال: (( يَعْمَد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده ) ) [2] ، وأخبر - عليه الصلاة والسلام - في حديث آخر بأن الله حرَّم على ذكور أمته لبس الذهب والحرير وأحلَّه لإناثهم [3] ، وشرب الدخان الذي تفشَّى بين الناس فلم يسلم منه إلا القليلُ، ذكر المحقِّقون من أهل العلم أنه محرَّم من أربعة أوجه:

الوجه الأول: ثبت بالطب والتجرِبة أنه يضرُّ بالبدن ضررًا بالغًا، وأنه ينشأ عن شربه أمراض فتَّاكة؛ كالسل الرئوي، وسرطان المريء، والكحة المزمنة، واضطراب دقات القلب، بالإضافة إلى أنه يسبب موت الفجأة، وقد قال الله - تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}

(1) رواه ابن جرير عن زيد بن حبيب.

(2) رواه مسلم من حديث ابن عباس.

(3) رواه أبو داود والنسائي من حديث علي - رضي الله عنه - بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت