الصفحة 172 من 530

[النساء: 29] ، وجاء الحديث بأن قاتل نفسه في النار [1] ، وفي الحديث المتَّفق عليه: (( مَن قتل نفسه بشيء عُذِّب به يوم القيامة ) ).

الوجه الثاني: ثبت أن الدخان مُفَتِّر، وقد يسكر أحيانًا إذا شربه مَن لم يَعْتَدْه أو شربه فاقده بكثرة، وقد حرَّم الله كلَّ مسكر وكل مخدر ومُفَتِّر.

الوجه الثالث: أنَّه مستخبَث من جميع الوجوه؛ فهو خبيث الرائحة، ضارٌّ بالبدن، يقرِّب شاربَه من جلساء السوء ويبعده عن الصالحين، وقد أحلَّ الله الطيبات وحرَّم الخبائث.

الوجه الرابع: أنَّ النفقة فيه إسرافٌ وتبذير، وقد قال الله - تعالى: {إِنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [الإسراء: 27] ، والعجب مِمَّن يدَّعي الرجولة والعقل وقوة الإرادة، وفي الوقت نفسه لا يستطيع مَنْعَ نفسه من شرب الدخان الضارِّ بدينه وبدنه وماله، مع أن الرضيع يُفْطَم عن لبن أمه الحلال الطيب الذي به مطعمه ومشربه ولذته، فينفطم ويسلو بعد أيام قلائل، لقد آن لكم - يا أيها المقصِّرون - أن ترجعوا إلى ربكم، وتتوبوا إليه إن كنتم تعقلون؛ قال - تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَكُمُ العَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [الزمر: 54] [2] .

وبالله التوفيق، وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

57 -نصيحة في التحذير من المعاصي

للشيخ: محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ - رحمه الله -

من محمد بن إبراهيم إلى مَن يراه من المسلمين، وفَّقني الله وإياهم لقبول النصائح، وجنَّبنا جميعًا موجبات المخازي والفضائح، آمين.

سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد، فإن الله - تبارك وتعالى - قد أوجب النصيحة والبيان، وحرَّم الغش والكتمان؛ قال الله - تعالى: {وإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [آل عمران: 187] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:

(1) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

(2) من"مجموع سبع رسائل"؛ للشيخ: عبدالرحمن الحمَّاد العمر، ص 19 - 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت