الصفحة 180 من 530

على طاعته، وليشكره على نعمه بأداء ما افترضه عليه، فينال بذلك أوفر الجزاء وجزيل الأجر والثواب: {وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78] ، {اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} [الروم: 40] ، {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29] ، {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ القُرْآنَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ} [الرحمن: 1 - 4] ، {اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَا وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5] ، ثم أوجب على الإنسان أن يتعلَّم ما لا يستغني عنه من العلوم النافعة له في دينه ودنياه؛ ليكون على بيِّنة من أمره بنيَّة خالصة لله - تعالى - قال - صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكلِّ امرئ ما نوى ) ) [1] ، و (( مَن سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا سهَّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم، فمَن أخذه أخذ بحظ وافر ) ) [2] .

وقد رفع الله مَن أراد به خيرًا بالعلم والإيمان؛ قال - تعالى: {يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] ، وتقوى الله التي أوصى بها الأوَّلين والآخِرين لا تحصل إلا بمعرفة ما يُتَّقَى من الكفر والفسوق والمعاصي، ولا تستقيم إلا بفعل الواجبات وترك المحرمات، وامتثال الأوامر واجتناب النواهي، فطلب العلم من أفرض الفرائض وأوجب الواجبات؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (( مَن يُرِد الله به خيرًا يفقِّهه في الدين ) ) [3] ، فيعرف الحق من الباطل، والهدى من الضلال، والحلال من الحرام، والنافع من الضار، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ) )، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: (( حِلَق الذكر ) ) [4] ، رياض ناضرة فيها من كلِّ زوج بهيج، وفيها يُعرَف الله، ويُهتَدى إلى الصراط المستقيم، وفيها يُعرَف الحلال من الحرام، والصلاح من الفساد، ويُعرَف سبيل الغي والضلال، وسبيل الهدى والرشاد، فكيف يعتاض المسلم عنها مجالس اللهو واللعب وتضييع الوقت، فما هو عذر المسلم عند

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) رواه أبو داود والترمذي.

(3) متفق عليه.

(4) رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت