فهرس الكتاب
الله بعدم طلب العلم وهو يتمتَّع بالعافية والعقل والسمع والبصر وأصناف النعم؟
وهو بحمد الله أيسر شيء؛ كتاب الله وسنة رسوله وهي بحمد الله مضبوطة محفوظة، وأصول الأحكام التي تدور عليها نحو خمسمائة حديث، وتفاصيلها نحو أربعة آلاف حديث [1] .
والكمال الإنساني في ثلاثة أمور: علوم يعرفها، وأعمال يعمل بها، وأحوال تترتَّب على علومه وأعماله، وأفضل العلم والعمل والحال العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله.
أيرضى المُعْرِض عن العلم أن يكون كالبهائم السائمة لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا ولا يميِّز حقًّا من باطل، أيرضى إذا قيل له: (مَن ربك؟ وما دينك؟ ومَن نبيك؟) لا يدري ما الجواب، وإذا قيل له: (كيف تصلي؟ وكيف تتعبَّد؟) أجاب بغير الصواب، وكيف تبيع وتشتري وتعامل الناس؟ لم يعرف الحلال من الحرام؟
إن الاشتغال بالعلم من أجلِّ العبادات وأفضل الطاعات، وفي الحديث: (( تعلَّموا العلم؛ فإن تعلُّمه لله خشية، ودراسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وطلبه عبادة، وتعليمه صدقة، وبذله قربه؛ لأنه معالم الحلال والحرام، وبيان سبيل الجنة، والمؤنس في الوحشة، والمحدث في الخلوة، والجليس في الوحدة، والصاحب في الغربة، والدليل على السراء، والمُعِين على الضرَّاء، والزين عند الإخلاء، والسلاح على الأعداء، يرفع الله به أقوامًا فيجعلهم في الخير قادَة، وفي الهدي أئمَّة تُقتَفى آثارهم، ويُقتَدى بأفعالهم، ويُنتَهى إلى رأيهم، وترغب الملائكة في خُلَّتهم، وبأجنحتها تحفُّهم، وفي صلاتها تستغفر لهم، ويصلي عليهم كلُّ رطب ويابس، حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها، والأرض وخزَّانها [2] .
والعلم النافع هو الذي يُثمِر الخشية والتواضع وينفع صاحبه في حياته ويفيده بعد مماته: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ} [فاطر: 82] ، (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ) ) [3] .
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( الدنيا ملعونة ملعون
(1) انظر:"الأحكام في شرح أصول الأحكام"؛ لابن قاسم: (ج1/ص 9) .
(2) رواه ابن عبدالبر في كتاب"جامع العلم وفضله"وقال: هو حديث حسن، وروي موقوفًا ولعله أشبَه.
(3) رواه مسلم.