الصفحة 182 من 530

ما فيها إلا ذكر الله وما والاه أو عالمًا أو متعلمًا )) [1] ، وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع ) ) [2] .

وقال أبو الدرداء - رضي الله عنه:"كن عالمًا أو متعلمًا أو محبًّا أو مستمعًا، ولا تكن الخامس فتهلك" [3] ، وهو الذي لا يعلم ولا يتعلم ولا يحبُّ العلماء والمتعلمين ولا يحضر مجالس العلم، فهذا هو الهالك.

هذا، وإن العلوم في الوقت الحاضر قد انتشرت والمعارف قد اتَّسعت، ولكنَّه قَلَّ العمل والانتفاع بها، وثمرة العلم العمل، والعلم بلا عمل كشجرةٍ بلا ثمر، والعلم ينمو بشيئين: العمل به، وتعليمه، وبذلك تثبت المعلومات وترسخ في الذهن، وقد قيل: العلم يهتف بالعمل فإن وافقه وإلا ارتحل.

ومَن عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم، فلا نجاة ولا سعادة للعبد في الدنيا والآخرة إلا بأن يتعلَّم العلم الشرعي الذي بعث الله به محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ثم يعمل به ويعلمه الناس ويصبر على ذلك؛ كما قال - تعالى: {وَالعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} ، ومراتب العلم أربعة: سماعه، ثم عقله، ثم تعاهده، ثم تبليغه، ومراتب العلم والعمل ثلاثة:

1 -رواية: وهي مجرَّد نقل وحمل المروي.

2 -ودراية: وهي فهمه وتعقُّل معناه.

3 -ورعاية: وهي العمل بموجب ما علمه.

وأكمل أنواع طلب العلم أن تكون همَّة الطالب مصروفة في تلقِّي العلم الموروث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفهم مقاصد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أمره ونهيه وسائر كلامه، واتباع ذلك وتقديمه على غيره، ويعتصم في كلِّ بابٍ من أبواب العلم بحديثٍ عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الأحاديث الصحيحة.

والعلم النافع المقصود وغيره وسيلة إليه ثلاثة أقسام:

1 -علم بأسماء الله وصفاته.

2 -وعلم بما أخبر الله به من الأمور الماضية والحاضرة والمستقبلة.

(1) رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

(2) رواه الترمذي وقال: حديث حسن.

(3) انظر:"كبائر الذهبي": ص (60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت