فهرس الكتاب
أولياءه، وعادى أهل معصيته وأبغضهم، وجاهد أعداءه، ونصر أنصاره، وكلما قويتْ محبة العبد لله في قلبه، قويتْ هذه الأعمالُ المترتِّبة عليها، وبكمالها يكمل توحيد العبد.
هذا، وقد نهى الله - سبحانه - عن موالاة أعدائه في مواضعَ كثيرةٍ من القرآن، وأخبر أن موالاتهم تُنافي الإيمانَ بالله وكُتبه ورسله واليوم الآخر، وأنها سبب للفِتنة والفساد في الأرض، وأن من والاهم ووادَّهم فليس من الله في شيء، وأنه من الظالمين الضالين عن سواء السبيل، وأنه مستوجب لسخط الله، وأليم عقابه في الآخرة؛ والآيات في هذا كثيرة، منها: قول الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ... } إلى قوله - تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [الممتحنة:1] .
2 -قوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ... } [المائدة: 51] [1] .
فمَن أطاع الرسول ووحَّد الله، لا يجوز له موالاةُ ومحبة من حادَّ الله ورسوله، ولو كان أقرب قريب؛ قال - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [التوبة: 23] ، وفي النص على الأقارب دليلٌ على أن مُصارمة من سواهم من الكفار مطلوبة بطريق الأَوْلى والأحرى، وقال - تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: 22] .
قال البغوي - رحمه الله تعالى: أخبر الله أن إيمان المؤمنين يفسد بموادة الكفار، وأن مَن كان مؤمنًا لا يُوالي مَن كفر، وإن كان مِن عشيرته.
وقال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة: أخبر - سبحانه وتعالى - أنه لا يوجد مؤمن يواد كافرًا، فمَن واد الكفار فليس بمؤمن؛ ا. هـ، وقال - تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [هود: 113] ، والركون: هو المحبة والميل بالقلب.
(1) انظر: كتاب"تحفة الإخوان بما جاء في الموالاة والمعاداة والحب والبغض والهجران"، للشيخ حمود - بن عبدالله التويجري.