الصفحة 54 من 530

إليهم من الكفار والظالمين، موجبٌ لمسيس النار، ولم يُفَرِّق بين من خاف منهم وغيره إلا المكره، فكيف بمن اتخذ الركون إليهم دينًا ورأيًا حسنًا؟

وقال - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [الممتحنة: 1] ، فأخبر - تعالى - أن مَن تولَّى أعداء الله ولو كانوا أقرباء، فقد أخطأ الطريق المستقيم، وخرج عنه إلى الضلالة، فأين هذا ممن يدَّعي أنه على الصراط المستقيم، ثم يُوالي الكافرين واليهود والنصارى؟ فإن هذا تكذيب لله، ومن كذب الله فهو كافر، واستحلال لما حرم من ولاية الكفار، ومن استحل محرمًا فقد كفر [1] .

16 -من أصول الإيمان

الرضا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا ورسولًا، كما في الأحاديث النبويَّة الآتية.

قال - صلى الله عليه وسلم:

1 - (( ذاق طعم الإيمان مَن رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا ) ) [2] .

2 - (( مَن رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا، وجبتْ له الجنة ) ) [3] .

3 - (( مَن قال حين يسمع النداء(الأذان) : أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا، غُفر له ذنبه )) [4] .

4 - (( مَن قال حين يمسي وحين يصبح: رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا، ثلاثًا، كان حقًّا على الله أن يرضيه ) ) [5] .

هذه أحاديثُ نبويةٌ شريفة صحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضل الرضا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا، والرضا ناتج عن القلب، فلا بد مع قولها من اعتقاد معناها، والعمل بمقتضاها، فالرِّضا بالله ربًّا يقتضي محبته، وخوفه، ورجاءه، وإخلاص العبادة له، وامتثال

(1) انظر:"مجموعة التوحيد"، ص 192 - 208.

(2) رواه مسلم، وأحمد، والترمذي.

(3) رواه مسلم.

(4) رواه مسلم وغيره.

(5) رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، والطبراني في"الكبير".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت