فهرس الكتاب
أوامره، واجتناب نواهيه، ومحبة من أطاعه، وبُغض مَن عصاه، ومحبة ما أمر به، وبُغض ما نهى عنه.
والرِّضا بالإسلام دينًا يَتَضَمَّن العمل به، والدعوة إليه، والصبر على الأذى فيه، والقيام بأركانه وشرائعه الظاهرة والباطنة، القوليَّة والاعتقاديَّة والعمَليَّة، في العبادات والمعاملات، والأخلاق والآداب، وتحكيمه في كل شيء.
والرِّضا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا يَتَضَمَّن الإيمان به ومحبته، وطاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع، واعتقاد أنه عبد لا يُعبَد، ورسول لا يكذب، بل يُطاع ويتبع، شرَّفه الله بالعبودية والرسالة، فمَن أطاع الله ورسوله، وامتثل أمره، واجتنب نهيه، وصدَّق خبره، وحكَّم شرعه، وطبق تعاليم الإسلام أمرًا ونهيًا واعتقادًا ودعوة، فهو الذي ذاق طعْم الإيمان وحلاوته، ووجبتْ له الجنة، وغفر له ذنبه، وكان حقًّا على الله أن يرضيه، وذلك فضْلُ الله يؤتيه مَن يشاء، والله ذو الفضْل العظيم، وصلى الله على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
17 -نداء للإيمان بالله والرجوع إليه
أيها المسلمون المفرطون في جنْب الله، آن لكم أن تتوبوا إلى الله ربكم، الذي خلقكم ورزقكم من الطيبات، وأسبغ عليكم نِعَمَه ظاهرة وباطنة، والذي سوف يميتكم ثم يبعثكم ويجازيكم جزاء يوافق ما قدَّمتموه من عمل، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، آن لكم أن ترجعوا إلى الله قبل أن يخترمكم هاذم اللذات، ومفرِّق الجماعات، وقاطع الآمال، آن لكم أن تذرفوا الدموع أسفًا وندَمًا على ما أسلفتموه من تفريط وإهمال في دين الله، فوالله إن أحدكم لا يدري إذا أصبح أيمسي أم لا يمسي؟ وإذا أمسى لا يدري أيصبح أم لا يصبح؟ ثم يقدم على ما قدَّم من عمل، إن كان صالحًا فقد فاز، وإن كان غير ذلك فذلك الخسران المبين؛ قال الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال: 24] ، وقال - عز وجل: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} [الزمر: 54 - 56] ، وقال - تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ