الصفحة 57 من 530

والآخرة إلا بالرجوع إلى كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - رجوعًا صادقًا منبعثًا من القلوب، تكون عاقبته عملنا بهما في جميع أمورنا الدينية والدنيوية، فهذا وحده طريق النجاة والفلاح والسعادة في الدارين؛ قال الله - تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] ، وقال الله - تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} [الإسراء: 9] ، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( تركْتُ فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا أبدًا؛ كتاب الله، وسنة نبيه ) ) [1] .

وفي القرآن الكريم: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] .

أيها الإنسان،"هذا أوانُ التوبة وعمل الصالحات، وهجر المحرمات، فتُب إلى الله قبل أن تباغتك المنية، فما هي إلا أيام قلائل أو ساعات أو دقائق، ثم ترْحل إلى الدار الآخرة، فتودع في اللحد وحيدًا، لا يرافقك والدٌ ولا ولد، ولا زوجة ولا صديق ولا مال، إنما ترهن بعملك، فإن كان خيرًا فلك النعيم والأنس والهناء، وإن كان شرًّا فلك العذاب والوحشة والشقاء"؛ يقول الله - تعالى - مخبرًا عن نار جهنم: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [مريم: 71، 72] ، فوُرُود الناس هذا هو مُرُورهم يوم القيامة على الصراط المنصوب على متْن جهنم، وهو أدَقُّ من الشعرة، وأَحَدّ من السيف، وأحر من الجمر، يجتازه الناس على قدر أعمالهم، فالمتقون يجتازونه، وينْجون من الوقوع في النار، والمجرمون يقيدهم إجرامهم، فيخرون في نار جهنم، ويكردسون فيها.

إذا كانت النار هي المورد، فأين لنا - يا عباد الله - النجاة إلا بتقوى الله وطاعته والرجوع إليه؟ قال الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [لقمان: 33] [2] .

وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومَن تبعهم بإحسان، وسار على نهجهم إلى يوم الدين.

(1) رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

(2) انتهى من كتاب"الإرشاد إلى طريق النجاة"، للشيخ عبدالرحمن الحماد العمر، ص 6 - 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت