الصفحة 58 من 530

18 -الإيمان بالقدَر

أ - حكمه: واجب، وهو أحد أصول الإيمان الستة؛ قال - تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] .

ب - صفته: أن تعلم أن ما شاء الله كان، وما لم يشأ الله لَم يكن، وأن ما أصابك لَم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك.

جـ - مراتب القدر أربع:

1 -علم الله بالأشياء قبل كونها.

2 -كتابته لها قبْل خلْق السموات والأرض.

3 -مشيئته لها.

4 -خلقه لها، وإيجاده وتكوينه.

جمعها الشاعر بقوله:

عِلْمٌ كِتَابَةُ مَوْلانَا مَشِيئَتُهُ = كَذَاكَ خَلْقٌ وَإِيجَادٌ وَتَكْوِينُ

د - وأنواع التقادير أربعة:

1 -التقدير السابق في علم الله، وكتابته في اللوح المحفوظ.

2 -التقدير العمري في بطن الأم للرزق، والأجل، والعمل، والسعادة، والشقاوة.

3 -التقدير الحولي في ليلة القدر، يُقَدَّر فيها ما يكون في السنة.

4 -التقدير اليومي لكلِّ ما يحدُث؛ {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ} [الرحمن: 29] .

وكل هذه التقادير كتفصيل للقدر السابق، وهو لا يمنع العمل، ولا يوجب الاتِّكال عليه؛ بل يوجب الخوف والجد والاجتهاد والمواظَبة على العمل الصالح [1] .

قال الله - تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} [التوبة: 51] ، وقال - تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11] ، وقال بعض السلَف: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلم، وقال - تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَاسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [الحديد: 22، 23] .

وبالله التوفيق، وصلى الله على محمدٍ وآله وصحبه أجمعين.

(1) انظر:"شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل"، لابن القيم، ص 19 - 42 - 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت