الصفحة 75 من 530

24 -الصلاة

قال الله - تعالى: {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ} [إبراهيم: 31] .

أخي المسلم:

الصلاة هي أعظم فريضة بدنية، وهي ركن من أركان الإسلام، ولا إسلام بدونها؛ فهي عموده، وتركُها كفرٌ وردَّة؛ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة؛ فمن تركها فقد كفر ) ) [1] .

وعلى هذا فالعلماء يقولون: من ترك الصلاة عمدًا يُستتاب، فإنْ تاب وإلا يُقتل، ولا يكفَّن، ولا يصلَّى عليه، ولا يُدفَن في مقابر المسلمين، والصلاة هي الملجأ، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلجأ إليها في وقت الشدة إذا نزلتْ بالمسلمين نازلةٌ، وكان يقول: (( أرِحنا بها يا بلال ) )؛ رواه أبو داود.

وتكاليف الحياة لا يتحمَّلها إلا المحافظون على الصلاة؛ {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} [المعارج: 19 - 23] .

وإذا فقدتْ أمَّةٌ الصلاةَ، فقد فقدتْ دينَها كلَّه؛ (( آخر ما تفقدون من دينكم الصلاة ) ) [2] ، والصلاة هي آخر وصية للرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل موته: (( الصلاةَ الصلاةَ، وما ملكت أيمانكم ) ) [3] .

واحذر التساهلَ في الصلاة، فتسقطَ من عين الله، كما أنها الفريضة الوحيدة التي فُرضت في السماء، فحافِظ عليها - يا أخي - بشروطها وأركانها وواجباتها، واطمئنَّ فيها، وأدِّها بخشوع، وحافِظْ عليها في المسجد؛ فإنما يأكل الذئبُ من الغنم القاصيةَ.

أيها الأخ المسلم، مُرْ أولادَك بالصلاة، وعوِّدهم عليها منذ الصغر؛ {وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه: 132] ، (( مُرُوهم بالصلاة لسبعٍ، واضربوهم عليها لعشر ) ) [4] .

(1) رواه أحمد وأهل السنن الأربعة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

(2) رواه الطبراني في"الكبير"عن شداد بن أوس، ورمز السيوطي لحسنه.

(3) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه.

(4) الحديث رواه أحمد وأبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت