فهرس الكتاب
24 -الصلاة
قال الله - تعالى: {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ} [إبراهيم: 31] .
أخي المسلم:
الصلاة هي أعظم فريضة بدنية، وهي ركن من أركان الإسلام، ولا إسلام بدونها؛ فهي عموده، وتركُها كفرٌ وردَّة؛ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة؛ فمن تركها فقد كفر ) ) [1] .
وعلى هذا فالعلماء يقولون: من ترك الصلاة عمدًا يُستتاب، فإنْ تاب وإلا يُقتل، ولا يكفَّن، ولا يصلَّى عليه، ولا يُدفَن في مقابر المسلمين، والصلاة هي الملجأ، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلجأ إليها في وقت الشدة إذا نزلتْ بالمسلمين نازلةٌ، وكان يقول: (( أرِحنا بها يا بلال ) )؛ رواه أبو داود.
وتكاليف الحياة لا يتحمَّلها إلا المحافظون على الصلاة؛ {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} [المعارج: 19 - 23] .
وإذا فقدتْ أمَّةٌ الصلاةَ، فقد فقدتْ دينَها كلَّه؛ (( آخر ما تفقدون من دينكم الصلاة ) ) [2] ، والصلاة هي آخر وصية للرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل موته: (( الصلاةَ الصلاةَ، وما ملكت أيمانكم ) ) [3] .
واحذر التساهلَ في الصلاة، فتسقطَ من عين الله، كما أنها الفريضة الوحيدة التي فُرضت في السماء، فحافِظ عليها - يا أخي - بشروطها وأركانها وواجباتها، واطمئنَّ فيها، وأدِّها بخشوع، وحافِظْ عليها في المسجد؛ فإنما يأكل الذئبُ من الغنم القاصيةَ.
أيها الأخ المسلم، مُرْ أولادَك بالصلاة، وعوِّدهم عليها منذ الصغر؛ {وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه: 132] ، (( مُرُوهم بالصلاة لسبعٍ، واضربوهم عليها لعشر ) ) [4] .
(1) رواه أحمد وأهل السنن الأربعة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(2) رواه الطبراني في"الكبير"عن شداد بن أوس، ورمز السيوطي لحسنه.
(3) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه.
(4) الحديث رواه أحمد وأبو داود.