الصفحة 83 من 530

وبوجهه الكريم، وبسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم، إذا قال ذلك، قال الشيطان: عُصم مني سائر اليوم )) ؛ حديث حسن، رواه أبو داود بإسناد جيد [1] .

وإذا دخل في صلاته مستحضرًا عظمةَ ربِّه، وحضوره بين يديه، يقول بعد دعاء الاستفتاح: (( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ) )، ثم بعد ذلك يتفكَّر المصلي فيما يقوله ويفعله ويسمعه من الإمام، إذا كان مأمومًا فجهر الإمام بالقراءة، استمع لقراءته، فإذا أسرَّ اشتغل المأموم بالقراءة.

ومن مظاهر الخشوع في الصلاة: قبضُ اليد اليمنى على كوع الشمال، والنظرُ إلى موضع سجوده، وعدمُ رفع بصره إلى السماء، وعدم الالتفات يمينًا أو شمالًا، وعدمُ الحركة والعبث والاشتغال بالملابس وغيرها، وعدمُ فرقعة الأصابع أو تشبيكها؛ فكلُّ هذا ينافي الخشوع.

قال ابن عباس:"ركعتانِ في تفكُّرٍ خيرٌ من قيام ليلة والقلبُ ساهٍ" [2] ، وقال سلمان الفارسي:"الصلاة مكيالٌ، فمن وفَّى وُفِّي له، ومن طفَّف، فقد علِمتم ما قال الله في المطففين" [3] ، وفي الحديث: (( أسوأ الناس سرقةً الذي يسرق من صلاته؛ وهو الذي لا يتم ركوعَها ولا سجودَها، ولا القراءةَ فيها ) ) [4] ، وفي الحديث: (( إن الله يَنصبُ وجهَه لوجه عبده في صلاته، ما لم يلتفت ) ) [5] ، والالْتفات المنهيُّ عنه في الصلاة قسمان: الْتفاتُ القلب عن الله - تعالى - إلى غيره، والْتفات البصر، وكلاهما منهيٌّ عنه، ولا يزال الله مقبلًا على عبده، ما دام العبد مقبلًا على صلاته، فإذا التفتَ بقلبه أو بصرِه، أعرض الله عنه [6] .

وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات في الصلاة، فقال: (( هو اختلاسٌ يختلسه الشيطانُ من صلاة العبد ) ) [7] ، وفي رواية: (( إياك والالتفاتَ في الصلاة؛ فإنه هَلَكة ) ) [8] .

(1) كتاب"الأذكار"، ص33.

(2) "شرح السنة"، ج3/ ص261.

(3) المصدر السابق في نفس الصفحة، وأخرجه البيهقي في"سننه"، ج2/ ص261.

(4) رواه أحمد والطبراني وابن خزيمة في صحيحه؛"الترغيب والترهيب"، ج3/ ص299.

(5) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح؛"الترغيب والترهيب"، ج1/ ص333.

(6) "الوابل الصيب"، ص26, وانظر:"الترغيب والترهيب"، ج1/ ص333.

(7) رواه البخاري ومسلم، وانظر: المصدر السابق ص27.

(8) رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وفي بعض النسخ: صحيح؛"الترغيب والترهيب"، ج1/ ص335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت