الصفحة 86 من 530

وأجمع العارفون على أن الخشوع محلُّه القلب، وثمرتُه على الجوارح؛ فالخاشعون هم الخاضعون لله والخائفون منه، وفسر الخشوع في الصلاة بأنه جمْعُ الهمة لها، والإعراضُ عما سواها، وهذا الخشوع وسيلةٌ لتنمية مَلَكة حصر الذهن، التي لها أكبر الأثر في نجاح الإنسان في هذه الحياة، وقد علق فلاح المصلِّين بالخشوع في صلاتهم؛ فدلَّ على أن من لم يخشع في صلاته، فليس من أهل الفلاح [1] .

ومما يبطل الصلاةَ: الكلامُ العمد، والضحكُ، والأكلُ والشرب، وكشفُ العورة، والانحرافُ عن جهة القبلة، والعبثُ الكثير، وحدوثُ النجاسة.

ومما يعصم من الشيطان: التعوذُ بالله منه، ومخالفتُه، والعزم على عصيانه، وكثرة ذِكر الله - تعالى - قال - صلى الله عليه وسلم: (( رأيتُ رجلًا من أمتي قد احتوشتْه الشياطين، فجاء ذِكرُ الله، فطرد الشيطانَ عنه ) ) [2] .

أخي المسلم، حافِظ على صلواتك الخمس بشروطها وأركانها، وواجباتها وخشوعها، وسننها ومكملاتها؛ حتى يحفظَك الله بها، وقد شبَّهها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في محْوِها للخطايا بالنهر الجاري الذي يغتسل منه العبدُ كلَّ يوم خمسَ مراتٍ، فيذهب ما فيه من الأوساخ والأدران، قال: (( فكذلك الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا ) ) [3] ، وقال - تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ} [المعارج: 34، 35] .

اللهم اجعلنا وجميع المسلمين من المحافظين على الصلوات، المكرمين بنعيم الجنات، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

28 -الصلاة والطهارة لأهل الأعذار

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه

(1) "مدارج السالكين"، 1/ 121، و126.

(2) رواه أبو موسى المديني، وقال: حديث حسن؛"الوابل الصيب"، ص110.

(3) الحديث متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت