فهرس الكتاب
والتابعين لهم بإحسان، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فهذه رسالة مختصرة فيما يجب على المَرضَى في طهارتهم وصلاتهم؛ فإن للمريض أحكامًا تخصُّه في ذلك؛ لما هو عليه من الحال التي اقتضتِ الشريعةُ الإسلامية مراعاتَها؛ فإن الله - تعالى - بعث نبيَّه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالحنيفية السمحة، المبنيَّة على اليسر والسهولة؛ قال الله - تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، وقال - تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] ، وقال - تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا} [التغابن: 16] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الدين يسر ) ) [1] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إذا أمرتُكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم ) ) [2] .
وبناء على هذه القاعدة الأساسية؛ خفَّف الله - تعالى - عن أهل الأعذار عباداتهم بحسب أعذارهم؛ ليتمكَّنوا من عبادة الله - تعالى - بدون حرج ولا مشقة، والحمد لله رب العالمين.
الطهارة
1 -يجب على المريض أن يتطهَّر بالماء، فيتوضأ من الحدث الأصغر، ويغتسل من الحدث الأكبر.
2 -فإن كان لا يستطيع التطهرَ بالماء؛ لعجزه، أو خوفه من زيادة المرض أو تأخر برئه، فإنه يتيمم.
3 -كيفية التيمم أن يضربَ الأرض الطاهرة بيديه ضربةً واحدة، فيمسح بهما وجهَه، ثم يمسح كفَّيه بعضهما ببعض، فإن لم يستطع أن يتيمم بنفسه يمَّمه شخصٌ آخر، فيضرب الشخص الأرضَ الطاهرة بيديه، ويمسح وجه المريض وكفيه، كما لو كان لا يستطيع أن يتوضأ بنفسه، فيوضِّئه شخصٌ آخر.
4 -ويجوز أن يتيمم من الجدار، أو من شيء آخر طاهر له غبار، فإن كان الجدار ممسوحًا بشيء من غير جنس الأرض كالبوية، فلا يتيمم منه إلا أن يكون له غبار.
5 -إذا لم يكن جدار ولا شيء غيره له غبار، فلا بأس أن يوضع تراب في منديل أو إناء
(1) رواه البخاري والنسائي.
(2) رواه البخاري ومسلم بلفظ: (( وما أمرتكم به، فأتوا منه ما استطعتم ) ).