فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 47

ليس قولُ صحابيٍّ حجَّةً على غيرهِ على الجديدِ، والقديمِ.

وأما قولُهُ عليه السلامُ: [ أصحابي كالنجومِ بايهم اقتديتم اهتَديتُم ] فضعيفٌ (1) .

ألْبَاْبُ الْرّاْبِعُ ... مَباحِثُ القِيَاسِ

هُوُ رَدُّ فرعٍ إِلى أَصْلٍ بعلَّةٍ جامعةٍ في الحكمِ. (2)

[ اركانُهُ أربَعَةٌ]

1-الفرعُ 2- الاصلُ 3- العلَّةُ الجامعَةُ 4- الحكمُ (3)

(1) اخرجه ابن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله) ج1/194 وفي سنده مجهولان ، فهو ضعيف كما قال الشيخ رحمه الله تعالى .

(2) القياس في اللغة: التقدير، وفي الاصطلاح ما ذكره المصنف مثاله: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يرث القاتل" (2) ، أصل، والعلة: استعجال الشيء قبل اوانه عدوانا، فيقاس عليه: قتل الموصي له الموصي، فلا يعطي الوصية، لاشتراكهما في العلة. ومثاله:"لايتناجى اثنان دون واحد"، اصل، والعلة: تخط ادب المجالسة واستهانة بمشاعر الاخر، فيقاس عليه: انفراد اثنين عن جليسهما فيتحدثان بلسان لا يعرفه هو، فلا يتحدثا به دون واحد، لاشتراكهما في العلة.

ومثاله:"لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبه اخيه الا ان يأذن له"، أصل، والعلة: الاثر السيء في النفوس من عداوة وضغينة والحكم: التحريم ليقاس عليه.

استئجاره على استئجار اخيه، فيحرم استئجاره على استئجار اخيه، لاشترك الاصل والفرع في نفس العلة.

[ تنبيه ] لا يصار للقياس الا اذا لم نجد للواقعة والفرع حكم في كتاب الله، ولا سنة رسول الله، ولا اجماع الامة، فاذا لم نجد يصار حينئذ للقياس، ولا يستنبط الحكم من القياس إلا المجتهدون.

2)تقدم تخريجه .

[ معرفة العلة ] : تعرف العلة بالنص عليها في الكتاب، او السنة، او الاجماع، او تدرك بالمسالك المعتبرة لتعرف علل الاحكام في الكتب المفصلة.

(3) الفرع: هو الواقعة التي لم ينص على حكمها ويراد الحاقها في الحكم، فهو: المقيس.

الاصل: هو الواقعة المنصوص على حكمها، فهو: المقيس عليه.

العلة: هو الوصف الجامع بين الاصل والفرع.

الحكم: والمراد به حكم الاصل المقيس عليه الذي ورد به نص او اجماعٌ. اما اعطاء الفرع مثل حكم الاصل فهو نتيجة القياس وثمرته وغايته.

[ حجية القياس] : القياس هو الاصل الرابع من اصول التشريع، وهو دليل من ادلة الاحكام الشرعية العملية، لا الاعتقادية، [ إذ امور العقيدة طريقها الوحي ] .، ادلة القياس: قال الله تعالى:"فاعتبروا يا اولي الابصار"، فاولوا الابصار مدعون للاعتبار بما وقع لغيرهم، وليس معنى ذلك الا ان يقيسوا حالهم بحال اولئك.، واستدلوا للقياس بالسنة: فرسول الله عندما اقر معادًا على الاجتهاد برأيه عندما لا يجد نصًا من الكتاب والسنة: فهذا اقرار ضمني منه بالقياس: اذ هو نوع من الاجتهاد، ولم ينقل انه اقره على نوع منه دون نوع.

وقد ثبت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتد بالمساواة بين الشيئين وقاس في كثير من المسائل، فمن ذلك ان امرأة سألت عن الحج عن ابيها المريض العاجز، فقال لها رسول الله: أرأيت او كان على ابيك دين فقضيتيه أكان ينفعه ذلك؟ قالت: نعم، قال فدين الله احق بالقضاء"، فهذا من رسول الله بيان للحكم بطريق القياس، وهو قياس دَيْن الله وهو الحج على دين الناس، في صحة القضاء واجزائه عن الغير، اذ كل منهما حق ثابت في الذمة وأداؤه واجب."

واستدلوا للقياس باجماع الامة: وهو ما ثبت بالتواتر المعنوي عن جمع كثير من الاصحاب رضي الله عنهم انهم عملوا بالقياس وجعلوه أساسًا لتعرف الاحكام الشرعية وتكرر ذلك منهم دون نكير، فقد حاربوا مانعي الزكاة، وقاسوها على الصلاة، وقاسوا الاشتراك في القتل على الاشتراك في السرقة في ايحاب العقوبة، وفي كتاب عمر:"ثم قايس الامور عند ذلك واعرف الامثال ثم اعمد فيما ترى الى احبها الى الله واشبهها بالحق."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت