فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 47

الباب السادس ... مَبَاحثُ الاستدْلالِ بالتراجِيْحِ (1)

هُوَ أنْ يتعارَضَ دليلانِ فُيَرجّحُ احدُهما.

-ومباحثه تسعةٌ -

1-اذا تعارضَ عامانِ، أو خاصّان وأمكَنَ الجمعُ بينهما جُمِعَ .

مثالُهُ: قوله عليه السلامُ - الا اخبرُكم بخبر الشهودِ الذي يأتي بشهادتِه قبْلَ ان يسأَلها. رواهُ مسلمٌ.

وقولُهُ عليه السلامُ:"خيركمُ قرني ثم الذين يلونهم .. الى ان قال: ثمَّ يكونُ قومُ يشهدون قبْلَ ان يُسْتَشهدوا. رواهُ البخاري."

فحُمِلَ الاوَّلُ على ما إذا لم يكنِ المشهودُ له عالمًا بها

والثاني على ما إذا كان عالمًا بها

[ تنبيهُ ] إنْ تعارضَا في التحليلِ والتحريمِ. رُجِّحَ التحريمُ احتياطًا.

مثالُهُ: قال تعالى: [ او ما ملكتْ ايمانُكم ] ، وقوله تعالى: [وان تجمعوا بينَ الأُختين ] .

فالاوَّلُ يجوّزُ جمعها بملكِ اليمينِ. والثاني يَحّرم ذلكَ فرجّحَ التحريمُ احتياطًا.

ومثالُهُ ايضًا ] أَنه عليهِ السلام، سُئِلَ عما يحلُّ للرَّجُلِ من امرأَتهِ وهي حائضٌ. فقال [ ما فوقَ الازار ] .

وفي رواية مسلمٍ: قال عليه السلامُ: [ اصنعوا كلَّ شيءٍ إلا النكاحَ ] (2) .

أي الوطىءَ. فهو يَدُلُّ على حلِّ الاستمتاعِ بما بينَ السُرّةِ والركبةِ، والاوَّل يحرّمُهُ، فرُجّحُ التحريمُ احتياطًا.

مثالُهُ: حديثُ أبي دَاوُدَ - اذا بَلَغَ الماءُ قُلّتينِ فانَّهُ لا ينجسُ. وحديثُ ابنِ ماجَةَ - الماءُ لا يُنجّسُهُ شيءٌ الا ما غَلبَ على ريحهِ، وطعمهِ، ولونِهِ.

(1) الترجيح في اللغة: جعل الشي راجحًا، وفي الاصطلاح: تقوية احد الدليلين المتقابلين بوجه من وجوه الترجيح التي ستأتي فيكون راجحا , والعمل بمقتضى الراجح واجب فلا يجوز العمل بالمرجوح سواء كان الرجحان قطعيا ام ظنيا .

(2) اخرجه الطبالسي (1933) واحمد 3/132 ،والدارمي (1058) ، ومسلم 1/169، وابو داود (258) و (2165) ، والترمذي (2977) او النسائي 1/152 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت