وقال عكرمة وجماعة: معناه أن الداعي لا يضر بهما في وقت شغل أو عذر ، فالبناء عندهم للمفعول النائب عن الفاعل ، فأي الفريقين احتج بالآية على مذهبه ، فللفريق الآخر أن يقدح في احتجاجه بالاشتراك في الصيغة .
[ الاشتراك من جهة الأمور الخارجة ]
وأما الاشتراك من جهة الأمور الخارجة اللاحقة للَّفظ فإما أن تكون من اللواحق النطقية أو من اللواحق الخطية .
[ اللواحق النطقية ]
فأما اللواحق النطقية فمثل لام التعريف بين العهد والجنس ، ومثل ياء التصغير بين التحقير والتعظيم ، ومثل تاء التأنيث بين التأنيث اللفظي والمعنوي .
ومثال ذلك: أن يستدل مَنْ يرى أن لا عبرة بالمخالطة إلا بتغيير / الماء بقوله صلى الله عليه وسلم: (( خلق الله الماء طهورًا لا يُنجسُه إلا ما غيَّر لونه أو طعمه أو ريحه ) ).
فيقول الخصم: الألف واللام هنا للعهد ، لأنه وارد على سبب معين وهو بئر بضاعة ، فاسم الماء لا اشتراك فيه ، وإنما الاشتراك في لاحقٍ من لواحقه ، وهي لام التعريف .
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (( أفطر الحاجم والمحجوم ) )لمَّا مَرَّ بهما .
[ اللواحق الخطية ]
وأما اللواحق الخطية فمثل النقط والتشكيل .
ومثاله: استدلال من مَنَعَ بيع طعام وعَرَضٍ بطعام ، أو بيع نقدٍ وعَرَضٍ بنقد ، بحديث فضالة بن عبيد أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني ابتعت قلادة فيها خرز وذهب بذهب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا حتى تفصل ) )، فيقول المخالف: إنما هو (( حتى تفضل ) )بالضاد المعجمة ، ومعناه حتى يتبين الفضل في الذهب ليجعل ذلك ثمن العرض الذي هو الخرز .
ومثال التشكيل: استدلال مَنْ يمنعُ بيع الحنطة في السنبل بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحَبِّ حتى يُفْرَكَ ، مبنيًا للمفعول ، فيقول المخالف: إنما هو (حتى يَفْرِكَ) مبنيا للفاعل ، ومعناه حتى يصير فريكًا .