ومن ذلك: استدلال مَنْ يرى أن الأمَةَ / تصير فراشًا بالوطء ، فيلحق الولد بالسيد وإن لم يستلحقه ، لحديث عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص إذ اختصما للنبي صلى الله عليه وسلم فقال عبد: يا رسول الله هو أخي وابن وليدة أبي ، ولدَ على فراشه ، وقال سعد: يا رسول الله ، هو ابنُ أخي عتبة ، قد كان عهد إليَّ فيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد بن زمعة: (( هو لك يا عبد بن زمعة ، الولد للفراش وللعاهر الحجر ، واحتجبي منه يا سودة ) ).
فقضى به لابن زمعة .
فيقول من لا يرى ذلك: الرواية ( هو لك عبدٌ ) بالتنوين ، و ( ابن زمعة ) منادى مضاف ، ولذلك أمر سودة بالاحتجاب منه ، ولو ألحقه بزمعة لما أمرها بالاحتجاب من أخيها .
فهذه الوجوه كلها مثارات الأغاليط اللفظية في اللفظ المفرد .
[ اشتراك التأليف ]
وأما الاشتراك الذي هو في اللفظ المركب بعد تحقق تركيبه فهو مثار الغلط ، ويسمى اشتراك التأليف .
ومثاله في العقليات: العالم إما أن يكون ممكنًا أن يكون في الأزل ، أو لا ممكنًا أن يكون في الأزل .
فإن كان ممكنًا أن يكون في الأزل أمكن أن يكون قديمًا وهو محال .
وإن لم يكن ممكنًا أن يكون في الأزل فلإمكان كونه بداية ، ويلزم / انقلابه من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي وهو محال .
ومثار الغلط فيه أن قولنا: ( في الأزل ) إما أن يتعلق بقولنا: ( ممكنًا ) أو بقولنا: ( يكون ) ، والتركيب صالح للمعنيين .
فإن كان متعلقًا ب (يكون ) اخترنا القسم الثاني ، وهو أن العالم ليس بممكن أن يكون في الأزل ، وحينئذ لا يلزم أن يكون لإمكان كونه بداية .
وإن تعلق بقولنا: ( ممكنًا ) اخترنا القسم الأول ، وحينئذ لا يلزم إمكان كونه قديمًا .