ومثاله في العقليات: الجسم مادة وصورة ، والمادة منفعلة فقط / فالجسم منفعل فقط .
والغلط فيه كونه أخذ المادة محمولًا وفصَلَه ، وإنما هو جزء محمول .
ومثاله في الفقهيات: قوله صلى الله عليه وسلم في النبيذ:
(( ثمرة طيبة وماء طهور ) )، فيفصله من يحتج على جواز الوضوء بالنبيذ فيقول: النبيذ ماء طهور ، والماء الطهور يتوضأ به ، فالنبيذ يتوضأ به ، فيفصل ما هو مركب .
بل الصحيح أن النبيذ مجموع من الماء والثمرة ، وإنما ذلك كقولنا: الطين ماء وتراب .
فهذه مثارات الغلط اللفظي ، وهي ستة لا أَزْيَدَ منها: اشتراك الجوهر ، واشتراك الصيغة ، واشتراك اللواحق ، واشتراك التأليف ، وتركيب المفصل ، وتفصيل المفصل .
[ الغلط من جهة المعنى ]
وأما مثارات الغلط الذي من جهة المعنى ، فنقول فيه:
إن كل دليل وحجة فهو ذو مادة وصورة .
أما مادته فالقريبةُ المقدمات ، والبعيدةُ أجزاؤها وهي الحدود .
وأما صورته فالتأليف القياسي .
فإن سلكنا في هذا التعليم أحد طريقيه وهو طريق التركيب ، فينبغي أن نبدأ أولًا بأجزاء القضية ، ثم تأليف الأول وهو التأليف الجزئي ، ثم بالتأليف الثاني ، وهو التأليف القياسي .
فنقول: جزء القضية سواء كان موضوعًا أو محمولًا لا يخلو إما أن يكون كثيرًا من كل وجه ، أو واحدًا من وجه .
ويندرج في هذا القسم ما هو واحد من كل وجه .
[ الغلط في التأليف الجزئي ]
أما القسم الأول ، وهو الكثير من كل وجه / ، فهذا لا سبيل معه إلى اتحاد القضية ، لأنه لا بدَّ من النسبة الحكمية بين الجزء الأخير وبين كل واحد من أجزاء الطرف الآخر ، فهي إذًا ذاتُ نسبتين حكميتين ، والنسبة الحكمية هي الصورة للقضية فيؤدي إلى أن تكون القضية الواحدة ذات صورتين، وهو محال.
[ جمع المسائل في مسألة واحدة ]
فإذا أخذت القضية المشتملة على هذا الفرض واحدة ، فهو مثار الغلط ، ويسمى بجمع المسائل في مسألة واحدة .