فقد تصدق إحدى النسبتين وتكذب الأخرى ، وقد يكذب في هذا التركيب طرفُ التقابل . ومثاله في العقليات: قول القائل: المادة والصورة إما أن يكونا في الجسم مبدأ الفعل أو مبدأ الانفعال ، والتحقيق فيه التفصيل ، أعني أن المادة مبدأ الانفعال ، والصورة مبدأ الفعل .
وقد يكون التعدد من جهة المحمول كقول القائل: الجسم إما أن يفعل وينفعل بمادته أو لا يفعل وينفعل بمادته ، والحق أنه ينفعل بها ولا يفعل بها .
ومثاله في الفقيهات: قول القائل: الوضوء والتيمم إما أن يرفعا الحدث أو لا يرفعاه ، والحق التفصيل ، وهو أن الوضوء يرفعه والتيمم لا يرفعه .
وكذلك إذا كان التعدد من جهة المحمول كقول القائل: بيعُ الرجل على بيع أخيه أو نكاحُه على نكاح أخيه أيهما أخذناه مفردًا إما أن يحل ويصح ، أو لا يحل ولا يصح ، والتحقيق التفصيل ، وهو أنه لا يحل ويصح .
[ أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ]
وأما القسم الثاني: أن يكون كل واحد من طرفي القضية / متحدًا بوجه ما ، فإما أن تشتمل القضية على الجزئين المستحقين للوضع والحمل أو لا تشتمل ، فإن لم تشتمل فلا بد أن يكون الجزء المأخوذ بدلًا عن الفائت ملابسًا للجزء الفائت بوجه من وجوه ، أعني أن تكون عارضًا له أو معروضًا أو مقارنًا في موضوع أو محل أو زمان أو مكان أو نحو ذلك من الوجوه ، ليمكن أخذ أحدهما كأنه الآخر ، وذلك مثار الغلط ، ويسمى أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات .
ومثاله في العقليات: قول القائل: الجسم متصل ، والمتصل لا تبقى ذاته عند طريان الانفصال ، فالجسم لا تبقى ذاته عند طريان الانفصال .
فيقول الآخر: المتصل إنما يحمل بالذات على الجسم التعليمي الذي هو النوع من الكم ، وأما الجسم الطبيعي الذي هو الجوهر فإنما يحمل عليه المتصل بالعرض .
ومثاله في طرف المحمول قولهم: السقمونيا مبرِّدة ، وإنما هي بالذات مسهِّلة للصفراء ، وعند ذلك يعرض للجسم البرد ، فيحمل ذلك على السقمونيا بالعَرَض .