بل الأقرب أن يرجح رأي الإمام زفر رحمه الله- وسنعود إلى هذا لاحقًا - ، وصاحب الدرر نفسه أشار إلى رأي زفر في كتابه (1) ، فكان الأولى ترجيح هذه الرواية والعمل بها ، ومن ثم يقويها تخصيص العمل بها من ولي الأمر .
وكذلك يقويها .. اتصال القضاء بها لان المسألة تخص أمرًا مجتهدًا فيه ، ويترجح بالقضاء …
ونشرع - بعون الله جلَّ وعلا - بالمقصود ، ونتكلم عن المواضيع التي أثرناها في بدء المبحث ، وكل مسألةٍ تكون بفرعٍ مستقل .
الفرع الأول
[ النظر في المعنى اللغوي للمال ]
لو رجعنا إلى المعنى اللغوي للمال - وقد مرَّ بحثه آنفًا - ، لوجدنا أهل اللغة يقولون:
المال: ما ملكته من كل شيء .
والشيء: قد عرفنا معناه ، فهو يطلق على الموجود - في اللغة - والممكن والواجب .
فكل ما يخر عنه شيئا ، وهو شامل للمعدوم والموجود .
وكل ما ملكته من الأشياء موجودة أو معدومة ، فهي أموال .
والمنفعة: تُملك اتفاقا بلا خلاف - كما تقدم - ، فهي من هذا الوجه تُعد مالًا .
نعم .. قد يطلق"الشيء"بالاستعمال العرضي ، أو بالوضع العرفي ، ويراد به الموجود فقط ، لكن المعنى اللغوي يتسع المعدوم ، والاصطلاح … قد يزيد على معنى الوضع اللغوي ، أو يُنقص منه - وقد مرَّ - .
ونحن هنا لم نَزد ولم نُنقص ، بل استعملنا اللفظ بـ [ الحقيقة الوضعية اللغوية ] ، وليس بـ [ الحقيقة العرفية ] .
وإذا قلنا / أن استعمال الفقهاء للمال بهذا المعنى قد جعله: [ حقيقة عرفية خاصة ] أي: [ اصطلاحية ] ..
فنقول: لقد تقرر أن: [ الحقيقة تترك بدلالة الاستعمال والعادة ] ، و [ التعيين بالعرف كالتعيين بالنص ] (2) ، و [ استعمال الناس حجة يجب العمل بها ] .
(1) درر الحكام - 1 / 440 .
(2) الأشباه والنظائر - ؟؟؟؟ ، مجلة الأحكام / م 37 ، شرح منظومة رسم المفتي من رسائل ابن عابدين - 1 / 44 .