الصفحة 32 من 61

على أن تحديد علمائنا الأسبقين لمعنى المال بـ: المحوز .. والمحرز لوقت الحاجة ، وغير ذلك من القيود ، مما لا دليل عليه ، ويلزم من تحديداتهم ألا يكون غير المحرز لوقت الحاجة مالًا ، وهذا يُخرج كل متسارع التلف من المالية !! .

ولا قائل بهذا قط ..

نعم .. إن تحديدهم لمعنى المال مبني على: الدقة ، والمعقولية .. القائمة على:

كون المنافع أعراضًا ، فهي لا تقوم زمانين متتاليين .

وهي ليست عند الإنسان عند التعامل بها ، ولكن تحدث آنًا بعد آن .

و [ أفتى الإمامان: أبو يوسف ، ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما .. في [ ولد المغرور ] (1) أنه حرٌّ بالقيمة ، وأوجبا على [ المغرور ] ردَّ الجارية مع [ عُقرها ] (2) ، ولم يوجبا قيمة الخدمة ، مع علمهما أن المغرور كان يستخدمها ، مع طلب المدعي بجميع حقه ، فلو كان ذلك واجبًا له لما حل لهما السكوت عن بيانه ، وبيان العقر منهما لا يكون بيان لقيمة الخدمة ، لأن المستوفى بالوطء في حكم جزءٍ من العين ، ولهذا يتقوم عند الشبهة ، بخلاف المنفعة ، والمعنى في أن المنفعة ليست بمال متقوم ، فلا تضمن بالإتلاف كالخمر والميتة . وبيانه: أن صفة المالية للشيء إنما تثبت بالتموُّل ، والتموُّل يكون:

بصيانة الشيء وادِّخاره إلى وقت الحاجة ، والمنافع لا تبقى وقتين ولكنهما أعراض كما تخرج من حيز العدم إلى حيز الوجود تتلاشى فلا يتصور فيها التمول ، ولهذا لا يتقوم في حق الغرماء والورثة ، حتى أن: المريض إذا أعان إنسانًا بيديه ، أو أعاره شيئًا فانتفع به .. لا يعتبر خروج تلك المنفعة من الثلث ، وهذا لان المتقوَّم لا يسبق الوجود ، فان المعدوم لا يوصف بانه متقوَّم ، إذ المعدوم ليس بشيء ، وبعد وجود التقوُّم فإنه لا يسبق الإحراز ، والإحراز بعد الوجود لا يتحقق فيما لا يبقى وقتين .. فكيف يكون متقوَّمًا ؟ .

(1) ولد المغرور: ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

(2) العُقر: ؟؟؟؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت