وعلى هذا نقول - الكلام ما زال للسرخسي -: الإتلاف لا يتصور في المنفعة أيضا ، لأن فعل الإتلاف لا يحل المعدوم ، وبعد الوجود لا يبقى ليلحقه فعل الإتلاف ، وإثبات الحكم بدون تحقيق السبب لا يجوز .
فأما بالعقد يثبت للمنفعة حكم الإحراز والتقوُّم شرعًا بخلاف القياس ، وكان ذلك باعتبار إقامة العين المنتفع بها مقام المنفعة .. لأجل: الضرورة .. والحاجة ، ولا تتحقق مثل هذه الحاجة في العدوان فتبقى الحقيقة معتبرة ، وباعتبارها ينعدم التقوُّم والإتلاف ] (1) .
ويقول ؟؟؟؟؟؟ بن محمد أمين الله اللكنوي في كتابه [ قمر الأقمار على كشف الأسرار شرح المصنف للمنار ] ما يأتي:
[ إن المنافع عَرَض ، وكلُّ عَرَضٍ لا يبقى زمانين ، فالمنافع لا تبقى زمانين ، وغير الباقي غير محرز فالمنافع غير محرزة ، وكل غير محرز غير متقوَّم ، فالمنافع غير متقوَّمة ، بخلاف المال فإنه جوهر باق متقوَّم ، فلا تماثل بين المال والمنافع ] (2) .
ويقول الزنجاني الشافعي في تخريج الفروع على الأصول:
[ أنكر أبو حنيفة رضي الله عنه كون المنافع في أنفسها أموالًا قائمة بالأعيان ، وزعموا أن حاصلها راجع إلى أفعال يحدثها الشخص المنتفع في الأعيان ، بحسب ارتباط المقصود بها ، فيستحيل إتلافها ، فإن تلك الأفعال كما توجد تنتفي ، والإتلاف عبارة عن قطع البقاء ، وما لا بقاء له لا يتصور إتلافه ، غير أن الشرع نزلها منزلة الأعيان في حق جواز العقد عليها ، رخصةً ، فتعين الاقتصار عليها ] (3) .
وقد رد على الحنفية بقوله:
(1) المبسوط للسرخسي - 11 / 79 .
(2) قمر الأقمار- 1 / 63 .
(3) تخريج الأصول على الفروع - 266 .