[ ونحن نقول: هذا مسلَّم إذا نظرنا إلى الحقائق ، وسلكنا طريق النظر ، ولكن الأحكام الشرعية غير مبنية على الحقائق العقلية ، بل على الاعتقادات العرفية ، والمعدوم الذي ذكروه مال .. عرفًا ، وشرعًا ، وحكم الشرع والعرف غالب في الأحكام ] (1) .
قلت /
وكأني بمحمد بن حسن الشيباني يشير في تعريفه الاصطلاحي للمال بعبارة: [ أو غير ذلك ] .. إلى المنافع وغيرها مما يتموَّلُه الناس ، ولا يمنع الشرع من تقوُّمه ، ولكنه لم يصرح تاركًا الأمر لتعارف الناس .
الفرع الثاني
[ اتِّساع القواعد الأصولية لاعتبار"المنفعة"مالًا ]
لقد أورد أصحاب المتون - مستدلين لمنع بيع المعدوم - بما نقلوه من أنَّه: { نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ليس عند الإنسان ، ورخَّص في السَلَم } .
ومما يفهم من النص: أن المنفعة ليست عند الإنسان وقت التعاقد عليها ، فهي منهي عن بيعها ، وبالتالي لا تعد مالًا .
وقد تكلم العلماء عن هذا الحديث فقالوا عنه: هو حديث مركب !! .
فحديث النهي عن بيع ما ليس للإنسان أخرجه أصحاب السنن الأربعة ، عن عبد الله بن عمر بن العاص قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { لا يحلُّ سلفُ وبيعْ ، ولا شرطان في بيع ، ولا ربح ما لم يضمن ، ولا بيع ما ليس عندك } .
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح .
وأما الرخصة في السَلَم فقد أخرجه البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال: [ إنّا كنا لنسلف على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - في: الحنطة ، والشعير والتمر ، والزبيب ] (2) .
(1) تخريج الأصول على الفروع - المرجع السابق .
(2) تعليقات اللكنوي على الهداية - 2 / 76 .