وقريب من هذا ورد في حاشية الشُرنبلالي على الدرر شرح الغرر .. وكلاهما لمنلا خسرو ، لكنه اعتبر إضافة عبارة: [ ورخص في السلم ] مأخوذ من حديث ابن عباس .. { من أسلف فليسلف في كيلٍ معلوم ، ووزنٍ وزن معلوم ، إلى اجل معلوم } .. وهذا رواه الستة (1) .
وعلى كلا الاحتمالين في مصدر هذه الرواية ، فإن: [ عموم النهي ] في حديث بيع ما ليس عند الإنسان ، [ مخصوص ] بحديث السلم والاستصناع .
ووجه تخصيصه .. أن إقرار: السلم ، والاستصناع ، مقارنٌ لحديث النهي عن.. بيع ما ليس عند الإنسان ، إذ سكوته صلى الله عليه وسلم قبل البيان الصريح ، هو نوع من أنواع [ بيان الضرورة ] .. أو [ دلالة السكوت ] (2) عند أئمتنا الحنفية ، فكان إقرارًا ، ومن ثم تنظيم النبيِّ عليه الصلاة والسلام لعقدي: السلم ، والاستصناع .. تأكيد لفظي للإقرار السكوتي من المصطفى عليه الصلاة والسلام ، وإذا لم يُعلم المتأخر نحكم بالمقارنة .
وافتراض أن عموم النهي عن بيع ما ليس عن الإنسان ، ناسخ لجواز العقدين - السلم والاستصناع - مردود ، للإجماع على جوازهما بعده ، فعمومه مخصوص بهما - أي: بجواز السلم والاستصناع - فيكون الحديث ظنيًا بعد تخصيصه ، فجاز: تخصيصه ثانيًا وثالثًا بالظني - على ما علم في الأصول - ، وجاز تخصيصه بالعرف العام ، والعرف الخاص - أي: الاصطلاحي - ، والعرف الخاص لأهل بلدٍ معين… بل جاز تخصيصه ابتداءًا بهما ، كما بسطه ابن عابدين في رسالته: [ نَشْر العَرْف في بناء بعض الأحكام على العُرْف ] (3) .
وشبيه هذه المسألة بالذات ما أورده ابن عابدين أيضًا - في رسالته المذكورة - بقوله: [ ويدل على ذلك .. أنهم صرحوا: بفساد البيع بشرط لا يقتضيه العقد ، وفيه نفع لأحد العاقدين .
(1) راجع: حاشية الشرنبلالي على منلا خسرو - المرجع السابق .
(2) نثار العقول للدكتور محمد محروس المدرس - ؟؟؟؟؟؟؟؟
(3) من مجموع رسائله -2 / 115 .