واستدلوا على ذلك بنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط ، وبالقياس .. واستثنوا من ذلك ما جرى به العرف ، كبيع نعلٍ على أن يحذوها البائع (1) ، قال في مُنح الغفّار (2) : فان قلت: إذا لم يفسد الشرط المتعارف العقد يلزم أن يكون العرف قاضيًا على الحديث .
قلت: ليس بقاض عليه ، بل على القياس لان الحديث معلول بوقوع النزاع المخرج للعقد عن المقصود به ، وهو قطع المنازعة ، والعرف ينفي النزاع فكان موافقًا لمعنى الحديث ، ولم يبقى من الموانع إلا القياس ، والعرف قاضٍ عليه ] (3) .
ثم يقول: [ فهذا غاية ما وصل إليه فهمي من تقرير هذه المسألة ] (4) .
قلت /
على أن المتبادر من النص ، هو عدم جواز بيع ما ليس عند الإنسان من موجودٍ لا معدوم ، فالمعدوم لا يسمى: ليس عندي .. بل يقول عنه صاحبه: لم يحدث ، فيكون إدخاله في عموم النص قياسًا وإلحاقًا ، لا شمولًا بعموم النص ولفظه .
وإذا كان إدخاله بهذه الصورة ، جاز ترك القياس بالعرف العام إتِّفاقًا ، وبالنص الخاص عند البعض من أصحابنا ، كما في مسألة دفع [ أجرة النساج ببعض المنسوج ] ، وهي إعطاء النساج جزءً مما يقوم بنسجه .. فقد أجازها أهل بلخ ، لان حرمتها ثبتت بالقياس لا بالنص ، ويجوز ترك القياس بالعرف (5) .
ووجه القياس: أن النص قد ورد في النهي عن [ قفيز الطحان ] ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وفي شرح معاني الآثار للطحاوي كلام عن حديث النهي عن بيع ما لم يقبض ، فقصره بعضهم على الطعام ، وجرَّه على غيره .. ومنهم: أبو حنيفة ، والصاحبان .
(1) المقصود: شراؤه [ نعل ] فرسٍ ، واشتراطه على البائع أن يقوم بحذو الفرس بهذا النعل .
(2) اسم كتاب .
(3) من مجموع رسائله - 2 / 119 .
(4) من مجموع رسائل ابن عابدين - المرجع السابق .
(5) راجع: رسالتنا .. مشايخ بلخ من الحنفية - 2 / 260 ، رسالة نَشْر العَرْف لابن عابدين [ من مجموع رسائله ] - 2 / 114 إلى 115 .