الصفحة 36 من 61

واستدلوا على ذلك بنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط ، وبالقياس .. واستثنوا من ذلك ما جرى به العرف ، كبيع نعلٍ على أن يحذوها البائع (1) ، قال في مُنح الغفّار (2) : فان قلت: إذا لم يفسد الشرط المتعارف العقد يلزم أن يكون العرف قاضيًا على الحديث .

قلت: ليس بقاض عليه ، بل على القياس لان الحديث معلول بوقوع النزاع المخرج للعقد عن المقصود به ، وهو قطع المنازعة ، والعرف ينفي النزاع فكان موافقًا لمعنى الحديث ، ولم يبقى من الموانع إلا القياس ، والعرف قاضٍ عليه ] (3) .

ثم يقول: [ فهذا غاية ما وصل إليه فهمي من تقرير هذه المسألة ] (4) .

قلت /

على أن المتبادر من النص ، هو عدم جواز بيع ما ليس عند الإنسان من موجودٍ لا معدوم ، فالمعدوم لا يسمى: ليس عندي .. بل يقول عنه صاحبه: لم يحدث ، فيكون إدخاله في عموم النص قياسًا وإلحاقًا ، لا شمولًا بعموم النص ولفظه .

وإذا كان إدخاله بهذه الصورة ، جاز ترك القياس بالعرف العام إتِّفاقًا ، وبالنص الخاص عند البعض من أصحابنا ، كما في مسألة دفع [ أجرة النساج ببعض المنسوج ] ، وهي إعطاء النساج جزءً مما يقوم بنسجه .. فقد أجازها أهل بلخ ، لان حرمتها ثبتت بالقياس لا بالنص ، ويجوز ترك القياس بالعرف (5) .

ووجه القياس: أن النص قد ورد في النهي عن [ قفيز الطحان ] ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

وفي شرح معاني الآثار للطحاوي كلام عن حديث النهي عن بيع ما لم يقبض ، فقصره بعضهم على الطعام ، وجرَّه على غيره .. ومنهم: أبو حنيفة ، والصاحبان .

(1) المقصود: شراؤه [ نعل ] فرسٍ ، واشتراطه على البائع أن يقوم بحذو الفرس بهذا النعل .

(2) اسم كتاب .

(3) من مجموع رسائله - 2 / 119 .

(4) من مجموع رسائل ابن عابدين - المرجع السابق .

(5) راجع: رسالتنا .. مشايخ بلخ من الحنفية - 2 / 260 ، رسالة نَشْر العَرْف لابن عابدين [ من مجموع رسائله ] - 2 / 114 إلى 115 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت