... و عن أنس أن رجلًا كان في عقدته ضعف و كان يبايع و أن أهله أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: يا رسول الله ! احجر عليه .
فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - فنهاه .
فقال: يا رسول الله ! إني لا أصبر عن البيع .
فقال: إذا بايعت فقل: هاء و هاء ، و لا خلابة (1) .
... وجه الاستدلال: أن هذا الصحابي - رضي الله عنه - كان نتيجة مرض ما أصابه فقد قدرته على المحاكمة و المماكسة ، فأصبح عرضة للغبن و الاستغلال فاستنصحه الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - أن يشترط عدم الغبن و الخديعة في أي بيع يقوم به ، فإذا ما غبن هذا الصحابي في بيعه أو شرائه كان بالخيار ثلاث ليال فإن رضي أمضى العقد و إن سخط ردها إلى صاحبها .
الفرع الثالث
الترجيح بين الاجتهادين:
ذهب أصحاب الاجتهاد الأول إلى عدم الاعتراف بالاسترسال كعقد له حكمه ، و أثره الخاص به و قالوا بعدم إثبات الخيار للمسترسل ، لأن نقصان قيمة السلعة مع سلامتها لا يمنع من لزوم العقد ، شأنه في ذلك شأن غيره فتحكمه القواعد العامة للعقود دون أن يكون للاسترسال مزية .
و قد ردوا على أدلة أصحاب الاجتهاد الثاني بأن أحاديثهم لا ترقى إلى مستوى الدليل الذي يركن إليه أو يطمئن له ( فحديث غبن المسترسل ربا ) رواه البيهقي عن يعيش بن هشام عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر مرفوعا ، و عنه عن مالك عن الزهري عن أنس مرفوعا ، و عنه عن جعفر بن محمد بن أبيه عن علي مرفوعا .
و قد ضعفه البيهقي جدا و علة هذا الحديث في يعيش بن هشام كما قال عنه الشيخ ناصر الألباني بأنه حديث باطل .
أما بالنسبة لحديث: ( غبن المسترسل ربا ) فقد رواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة مرفوعا و فيه ابن عمير الأعمى و هو ضعيف جدا .
(1) - رواه الترمذي في سننه ، كتاب البيوع ، ج4/248. قال عنه الشيخ ناصر الدين الألباني: حديث صحيح برقم 1250.