الأمة وهو اختيار من يحكمها، ولذلك نرى المرشحين في أكبر النظم الليبرالية كالولايات المتحدة يستميل تأييد فئات لا خلاق لها كالشواذ مثلا، ويضطر للاعتراف بحقوقهم ومطالبهم لأنهم يمثلون كمًا عدديًا مؤثرًا في العملية الانتخابية!.
-والإسلام يقول:"الشورى"لا الديمقراطية، فالرأي المعتبر هو رأى"أهل الحل والعقد"أهل العلم والحكمة والخبرة والدراية والتخصص من أهل الإيمان، كلٌ في مجاله، فهذه النخبة هي التي تنظر في الأمور وتقول ما تراه في إطار الشريعة، وليس الباب مفتوحًا لمن يصلح ومن لا يصلح لكي يتكلم في عظائم الأمور.
وهذه النخبة ليس لها حرية التصرف بل هي مقيدة بشرع الله ومجبرة أيضا ــ ومعها الحاكم ــ على قبول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة من سائر المؤمنين.
ولو نظر الليبراليون الديمقراطيون نظرة مقارنةٍ منصفةٍ بين ديمقراطيتهم وبين شورى الإسلام، لعلموا أن كلاهما ينتهي إلى أن الحكم في النهاية يكون في أيدي نخبة بعينها، وهذا هو الحال في كل الأنظمة السياسية التي عرفها التاريخ، هناك حكام ومحكومون، والمحكومون هم الأكثرية بطبيعة الحال، بينما يظل الحكم في يد أفراد يمثلون النخبة التي تُسَير أمرَ الأمة، ورأيها يظل نافذا وشرعيتها تظل قائمة طالما أنها لم تخرج عن الشرعية بمخالفة دستور الأمة الذي يتحاكم إليه الجميع.
ولذلك يقول جان جاك روسو أحد أقطاب الليبرالية"إن الشعب الإنجليزي يعتقد أنه حر ولكن الحقيقة أنه ليس حرا إلا أثناء عملية الانتخاب فحسب فإذا ما انتهت هذه العملية انقلب عبدا للبرلمان".
إذًا ففي نهاية الأمر يظل الحكم بيد النُخَب، هذا هو الواقع في كل الأنظمة السياسية التي عرفها التاريخ، سواء الديمقراطية وغيرها، وهذا هو الموافق للعقل وطبيعة الأشياء، أما الديمقراطية بمعناها الذي يقول حكم الشعب نفسه بنفسه فهو أمر تخيلي غير قابل للتطبيق لأنه يعني ببساطة أن الحكم يكون بيد الأكثرية!!.
إذًا فقد اتفقت الشورى الإسلامية والديمقراطية الوضعية في أن الحكم يكون بيد نخبة معينة، تقوم بتسيير مصالح البلاد والعباد، ولكنهما يختلفان في طريقة ومعيار اختيار هذه النخبة، ففي الديمقراطية الاختيار حق لكل أحد من يصلح ومن لا يصلح -وهم الأكثرية بطبيعة الحال-، وفي الشورى تناط هذه الوظيفة بأهل الذكر من العلماء والخبراء والحكماء الذين تشهد سيرتهم لهم بذلك.
كما أنهما يختلفان في المرجعية كما بيَّنَّا، فمرجعية الديمقراطيين إلى إرادة الشعب بينما المرجعية في الإسلام إلى شرع الله.
-الليبرالية تقول:"تعددية"سواء حزبية أو انتمائية، فكل من أراد أن يُنشئ حزبا أيا كانت أفكاره أو أيديولوجياته فله ذلك، وكذلك الإنسان من حقه أن ينتمي إلى ما يريد من عرقه أو قومه، فالتعددية هنا ليست مجرد اختلاف تنوع يثري المجتمع فكريا وثقافيا، بل يصل إلى اختلاف التضاد والتناقض الذي يجعل الأمة الواحدة أحزابا وشيعا.
-والإسلام يقول:"وحدة"،"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا"،"وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً"،"كالبنيان المرصوص"،"كمثل الجسد الواحد"، فالجميع يلتقي تحت مظلة واحدة ويلتف تحت راية واحدة هي راية الإسلام التي لا يختلف عليها اثنان من المسلمين، فلا داعي لتحزيب الأمة وتفريقها بعد أن وحدها الله وألَّف بين أبنائها.
والانتماء في الإسلام إلى الإسلام وحده، والدعوة إلى الانتماء إلى غيره أيا كان هي دعوة جاهلية سواء كانت دعوة قومية أو وطنية أو غيرها، ولما سمع النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار يصيحون:"يا للمهاجرين"و"يا للأنصار"، قال:"ما بال دعوى الجاهلية، دعوها فإنها منتنة".