فهرس الكتاب
وقد كان من المقرر أن ينشر في الأسبوع اللاحق ردّ الدكتور عبد اللطيف هميم على مقالة الدكتور بشار عواد ، ولكن -كما ذكرنا - فإن الاتفاق حال دون ذلك ، ونحن نحترم عهودنا ومواثيقنا حتى وإن كنا نعتقد حيف ذلك الاتفاق وتجاهله لشواغلنا ، وها نحن الآن نسطر في هذا الكتاب الردَّ الذي أعددناه للنشر ، ولم ينشر ، فقلنا في حينها:
تَهَافُتُ التَّهَافُتِ
(( ينبغي أن أقول ، ومنذ لحظة مبكرة ، إنني لم أكن متحمسًا للردِّ على الهجوم الذي جاء في الأسبوع الماضي من الدكتور بشار عواد معروف ، والذي بدا لي غريبًا ممعنًا في غرابته .
ورحت أغالب مشاعري ، وأرد فهمي لطبائع الأشياء ، فإذا طبائع الأشياء كلها تقول: إنه عندما تختلط الأمور ، فإن ما يضيع ليس هو العلم فقط وإنما يضيع الإنسان نفسه .
ولعلها نوازع النفس - والنفس أمَّارة بالسوء - دفعت الدكتور بشار ، أن يهاجمني بكل هذا العنف ، ويرمي آخر النصال الباقية في جعابه ، وربما دفعه آخرون تواروا خلف واجهات ، وحرضوا غيرهم ، وابتعدوا هم .
ثم لعله العقل الباطن ، يدفع الكامن فيه إلى السطح ، ومن هنا لم أجد في ردّ الدكتور بشار ، غرابة مما لقيت وألقى ، فذلك شأنه .
وأشهد أنني كنت في شغل عن هذا كله ، لكنه الحظ ... وأشهد أنني لم أغضب ولم أتأثر من رد الدكتور بشار ، فقد كنت أعرف الحقيقة ، ومعرفة الحقيقة دائمًا مبعث ثقة ، وسند ، وسلام للنفس والضمير ... ولكن الذي غضب وهاجم وثار ، وأكل من أطراف ثوبي ، وسكت عن الحق ، وكتم شهادته ، يعرف نفسه .
والحقيقة ... فإن هجومه لم يزعجني ، بقدر ذلك القصد المقصود ، لأغراض في نفس يعقوب !!!
ولست أريد في هذا المقال أن أردَّ ، أو أدافع ، فما أظنني بحاجة إلى شيء من ذلك كله ، وأنا بطبعي لا أعتب على الناس ، أو على الزمان .