فهرس الكتاب
لم يحبس الدكتور بشار شيئًا في صدره ، وراح يفيض ، والحقيقة فإني أحسست وأنا أقرأ في ردّه بنوع من الهدوء الداخلي ... ونوع من الصفاء الفكري والنفسي العميق خاصة بما قاله عني بالنص: (( إن الدكتور عبد اللطيف لا بضاعة له في هذه الصناعة ، ولا نعرف له فيه كتابًا ، ولا حتى بحثًا أو مقالة ولا تخصصًا ، ولا ممارسة ، ولذلك جاءت مقالته مقالة حاطب ليل ، لا يدري ماذا يحتطب ) ).
أليس هذا كله غريبًا ؟ أليس فيه ما يدعونا إلى التحفظ ؟ أليس من العيب أن تصبح هذه حجة ؟
ويكفيني أن أقول: إنني كنت أحاضر في الفلسفة الإسلامية في الجامعة ، التي كان يرأسها بشار عواد نفسه فترة سنين ، في حين أنني لم أكن صاحب اختصاص في الفلسفة الإسلامية ، وناقشت وأشرفت على عشرات الرسائل في الماجستير والدكتوراه ... فهل كنت صاحب اختصاص ؟
ثم ... هل كانت المئات ، بل الألوف من ألمع المفكرين والباحثين والمجتهدين أصحاب اختصاص فيما فكروا وبحثوا واجتهدوا ؟!
إنني أريد أن أسأل ، ويكفيني مقدمًا أي جواب ، والحق أني لم أمارس في ذلك كله أكثر من دور الباحث ، وهو أمر طبيعي لشخص لم يحترف غير البحث والتأليف والكتابة لمدة وصلت الآن إلى خمس وثلاثين سنة .
ومع ذلك ، فأنا لم أدع لنفسي احتكار الحقيقة ، أو احتكار تفسيرها ، ولكني اتخذت مواقف ، وأبديت آراء ، تقبل الصواب والخطأ .
ومن الإنصاف للحقيقة في أقل تقدير ، أن أقول: إن ابني ( سرمد ) الذي لا يتجاوز عمره الأربع عشرة سنة ، له القدرة على تخريج الأحاديث من أي مصدر يشاؤه الدكتور بشار .
وهنا يحضرني قول أمير الشعراء ( أحمد شوقي ) من انهم غُلبوا على أعصابهم فتوهموا أوهام مغلوب على أعصابه !
وإذا كان الدكتور بشار، وصفني بأني (حاطب ليل ، لا يدري ماذا يحتطب) ؟! فالحمد لله ... فإنني لا أكتب إلا في الهواء الطلق ، وفي الضوء لا في الظلمة وأخطب على المنابر أمام الناس ، وأعتقد إن صوتي مسموع لمن يريد أن يسمع .