فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 93

قلنا: مازلنا على قولنا بأن"التحرير"أثار ضجة ؛ لكن ليس سببها ما فيه من الآراء والدراسات الجادة والقواعد المنهجية المتينة ، وإنْ كانت موهمة أنها من قولنا على حدِّ عبارة الدكتور ، التي بُنِيتْ بطريقةٍ لغوية توهم أن العبارة الأخيرة من كلامنا وليست كذلك ، فنحن وإياه على غير خلاف في الضجة المثارة ؛ ولكنا غير متفقين في سبب الضجة ، فنحن لا نلقي كلامنا جزافًا - بحمد الله - نعم .. الكتاب أثار ضجة في العالم الإسلامي ؛ لما فيه من الآراء والدراسات الشاذة ، إذ لو كانت الدراسات واقعة أصلًا - فضلًا عن كونها جادة - لكانت النتائج سليمة ، فما بُنِيَ على أصل صحيح كان صحيحًا ، وما بُنِيَ على أصل فاسدٍ كان ... .

ويكفينا في هذه العجالة المقتضبة أن نورد بعض الأدلة على ما قلناه كي لا يكون الأمر تزويقًا لعبارات ، ولهجٍ بأوهام لا حقيقة لها:

أ. في الترجمة ( 6883 تحرير ) مِنْدَل بن عليٍّ العنزيّ . حكم عليه الحافظ ، فقال: (( ضعيف ) )، فعلَّق المحرر هناك بقوله: (( تدل دراسة ترجمته أنه لم يكن شديد الضعف ، فهو ممن يعتبر به في المتابعات والشواهد ) ).

قلنا: هذا كلام من لا يجعل طلب الحقيقة المحضة نصب عينه ، إذ أي دراسة هذه التي يزعم الدكتور أنه أجراها ، وعن مندل نفسه يقول ابن القطان الفاسي - وهو من هو -: (( هو غاية في الضعف ) ) [1] .

ونقل ابن عدي عن السعدي - وهو الجوزجاني - أنه قال: (( مِنْدل وحِبان واهيا الحديث ) ) [2] ، فمن أين جاءت الدراسة ؟!

ثمَّ إن الراوي من رجال أبي داود وابن ماجه ففتشنا أحاديثه في سنن ابن ماجه فوجدناها تسعة أحاديث ، حكم الدكتور بشار في تحقيقه لسنن ابن ماجه بضعفها جميعًا ، وأرقامها: ( 1247 ، 1297 ، 1300 ، 1312 ، 1551 ، 1608 ، 1755 ، 1960 ، 3435 ) . فأين كانت دراسته حينها ؟!

(1) بيان الوهم والإيهام 3 / 112 عقيب 804 .

(2) الكامل 8 / 216 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت