فهرس الكتاب
عليه: فأنت تجرده من أي جهد علمي أو أصالة أو اجتهاد أو قوة في النظر في هذا الكتاب ، وهو الأمر الذي تخفيه ولا تبديه ، فأي عظمة بقيت لابن حجر وهو يخطئ فيما نسبته ( 35.04 % ) من تراجم الكتاب ؟ ولِمَ هذا الوصف تحديدًا ؟!
ومن المعلوم لدى الدكتور بشار أن قواعد نقد الرجال عند المحدثين كانت من الدقة بالمكان الذي يعرفه الدكتور قبل غيره ، ولنأخذ مثلًا واحدًا على هذا وهو الترجمة ( 2550 تحرير ) : سليمان بن داود بن الجارود ، أبو داود الطيالسي . حكم عليه الحافظ فقال: (( ثقة حافظ ، غلط في أحاديث ) )، فقال المحرر هناك: (( عمدة ابن حجر في هذا القول هو قول إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ أبو داود الطيالسي في ألف حديث . وهذا من المبالغات والتهاويل التي لا يعول عليها ولا يلتفت إليها ، قال الذهبي في"السير": (( لو أخطأ في سُبُعِ هذا لضعفوه ) )... )) .
فإذا أخطأ الراوي في سُبُعِ الألف ( أي: مئة وثلاث وأربعين تقريبًا ) ضُعِّفَ من قبل المحدثين ، أفيكونُ من يخطئ في أكثر من ألفين وخمسمائة ترجمة - على زعم الدكتور - أعظم حافظ في عصره ؟
ثم أي تصحيحات تلك التي يتبختر الدكتور بها ، وقد أربت استدراكاتنا على التحرير على ألفي موضع ؟ حتى قلنا:
قَدْ كُنْتُ فِي بَعْضِ الأُمُورِ مُحَاوِلًا ... أَنْ لاَ تَكُونَ كَثِيْرَةَ التَّجْهِيْلِ
شَاهَدْتُ أَشْيَاءَ فَجِئْتُ بِبَعْضِهَا ... وَتَرَكْتُ بَعْضًَا خِيْفَةَ التَّطْوِيلِ
فهل هذا إلا مسخ للحقيقة ومحاولة الرقيّ على حساب الآخرين ؟
عَتَبِي على قَوْمٍ نَظُنُّ صَلاَحَهُم ... جَاؤُوا بِهَذا رَغْبَةَ التَّحْرِيرِ
مَا كَانَ أغْنَى مِثْلَهُم عنْ مِثْلِهِ ... كَيلاَ يكُونُوا عُرْضةَ التَّقْصِيرِ
ثالثًا: وقال الدكتور في مقاله: (( ولكن الذي قرأته في مقالة الدكتور عبد اللطيف كان سيلًا من التجريح الذي لا أدري ما الدافع إليه ولا الغاية المرجوة منه ) ).