فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 93

ثم قال الدكتور بعد أن تكلم عن نسخة الميرغني التي لم يصور لنا صورة منها: (( فلم تعد أية قيمة للنسخ الأخرى البتة كما هو معروف في علم تحقيق النصوص ) ).

قلنا: هذا الكلام في غاية العجب ، فكيف لا قيمة للنسخ الأخرى ؟؟ إذ أن المصنف قد يزيد أو يحذف من كتابه حتى بعد إخراجه للناس ، وأعظم مثال على ذلك موطأ نجم العلماء الإمام مالك بن أنس الأصبحي ، فإن رواياته زادت على الثلاثين ، وفي كل واحدة ما ليس في الأخرى ، فنجد خلاف الروايات واضحًا بالزيادات والنقصان ( وإذا كان الدكتور بشار قليل البضاعة بعلم التحقيق - كما غمزنا به - فليرجع إلى كتاب(( تحقيق النصوص ونشرها ) )لعبد السلام هارون ص 31 - 34 ) .

ثم إن أول رادٍّ على الدكتور بشار في كلامه هذا صنيعه في كتبه ، فقد زعم أنه حقق"تحفة الأشراف"على سبعة وسبعين جزءًا بخط المؤلف ، ثم قابل النص على نسخة كاملة بخط ابن السراج ، ونسخة بخط البرزالي ، ونسخة بخط ابن المهندس و ... و ... و ... [1] ، حتى حشا مقدمته بسبعين صورة للمخطوطات التي زعم أنه حقق الكتاب استنادًا إليها ، فأقول له: لماذا استعملت بقية النسخ مع وجود نسخة كاملة بخط المؤلف - كما زعمت - ؟ ونحوه صنع في تهذيب الكمال ( انظر: مقدمة التحرير 1 / 45 ) وهذا يرد على مقالته: (( فوجود نسخة بخط المؤلف كمن يريد التيمم بحضور الماء ) ).

ثم ذهب الدكتور بشار يدلل على صحة دعواه ؛ بأنه صحح للشيخ محمد عوامة عشرات المواضع ، وهذا ليس دليلًا على صحة دعواه ، إذ كل امرئ يستطيع أن يصحح ذلك بالرجوع إلى كتب الرجال الأخرى .

ثم إن الدكتور بشارًا قال: (( ولم يكن تحقيق الكتاب هو الهدف المباشر لهذا العمل ، فما فائدة تحقيقه بعد تحقيق أصل أصله"تهذيب الكمال") ).

(1) وسيكون لنا بحث مستقل في بيان حقيقة هذه النسخ المدعاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت