فهرس الكتاب
ثم لا ندري كيف قال الدكتور مقولته هذه ، مع أن الإمام البخاري لا يضع حرفًا ، ولا يحذف حرفًا إلا لنكتة حديثية أو فائدة فقهية ؛ ولعل من فائدة ذلك أن أحاديث من طعن فيهم ليست كلها خطأ ، بل فيها ما يصح ، وفيها ما هو غير ذلك ، كما إن أحاديث الثقة ليست كلها صحيحة ، إذ قد يحفظ الضعيف ويخطئ الثقة .
وأما اعتراضه على المثل الخامس عشر ، فلا يسلم له ؛ لأن ابن حبان ذكره في الثقات ( 5 / 305 ) ، والدكتور لم يذكر ذلك ، مع أن المزي نقل توثيق ابن حبان في تهذيب الكمال ( 6 / 77 الترجمة 5394 ط 98 ) .
وأما اعتراضه على المثل السادس عشر ، فلا يسلم له ، وقوله عن توثيق ابن حبان: (( شبه لا شيء ) )فلا يسلم له ؛ فإن هذا من شيوخ شيوخ ابن حبان وقد قال في الثقات ( 9 / 22 ) : (( حدثنا عنه أحمد بن علي بن المثنى وغيره من شيوخنا ) ).
وقد قسم المعلمي اليماني توثيق ابن حبان إلى درجات ، فقال: (( والتحقيق أن توثيقه على درجات: الأولى: أن يصرح به كأن يقول: (( كان متقنًا ) )أو (( مستقيم الحديث ) )أو نحو ذلك . الثانية: أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخبرهم . الثالثة: أن يكون من المعروفين بكثرة الحديث بحيث يعلم أن ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة . الرابعة: أن يظهر من سياق كلامه أنه عرف ذلك الرجل معرفة جيدة . الخامسة: ما دون ذلك .
فالأولى لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم والثانية قريبة منها ، والثالثة مقبولة ، والرابعة صالحة ، والخامسة لا يؤمن فيها الخلل والله أعلم )) ( التنكيل 2 / 450 - 451 ، وانظر: مجلة الحكمة ص 293 - 294 العدد 17 ) .
فها أنت ترى أن المترجم من شيوخ شيوخ ابن حبان ، وأن ابن حبان عالم بأحاديثه فتوثيقه مقبول ، لا كما زعم الدكتور المحرر .