لكن لو صبرت المرأة وتركت ذلك كله فهو خير لها. لأن دم الحيض دم جبلة وطبيعة , كتبه الله على بنات آدم , فتركه على طبيعته خير للمرأة.
الخامسة: تنصرف كثيرات من النساء للعمل في رمضان للطبخ وغيره، وتجهد نفسها، وربما كان عن تكليف من زوجها ووليها، فتذهب الساعات وهي في المطبخ، وقد لا تخرج إلا مع الغروب، فتخرج وقد انهدت وتعبت وهذه حقيقة لا يجوز أن تعيش شهرها كله في الطبخ والشغل.
ويأثم زوجها إذا تعمد حرمانها من لذة هذا الشهر.
وليكن العمل باعتدال، ودون مبالغة أو إسراف، وليتق الله الآباء والأزواج وليكونوا منبع حنان ورأفة بأولئك النساء المظلومات، وليحرصوا على انتفاعهن بهذا الشهر.
السادسة: يُستحب للنساء شهود التراويح إذا أردن ذلك، فقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم أهله في بعض الليالي. وفي شهود المرأة للتراويح أنشط لها وأرغب في الطاعة، وكن نساء السلف يخرجن في زمن عمر وبعده للتراويح، وكان يجعل لهن إمامًا خاصًا بهن.
ولكن إذا خرجت المرأة , لتكن مثال المرأة الصالحة المتحلية بالحجاب، والمتقلدة بالحشمة , والبعيدة عن أسباب الفتنة , من طيب وزينة وبخور، فإن ذلك يذهب عنها سيما الصالحات العفيفات.
ولتشهدنْ نساؤنا القيامَ ... أعني التراويح ولا ملاما
لأنها سنة ذا المختارِ ... ومسلك الصحابة الخيار
يأتين المسجد بالحجابِ ... بلا تزينٍ ولا ارتياب
السابعة: وقت المرأة في رمضان ثمين. لذا عليها استغراقه في الطاعات كقراءة القرآن , ولتحذر كثرة المجالس اللاغية، القاتلة للوقت، والتي تشتغل فيها المرأة بالغيبة والنميمة وقول الزور، فإن ذلك كله ينافي تدين المرأة الصادقة، وينافي وقار الصالحة وخشوعها.
الثامنة: يجوز للمرأة المسلمة في رمضان , وقد بُليت بالطبخ أن تطعم الطعام لتعرف ملوحته من حلاوته كما أفتى بذلك الصحابي الجليل ابن عباس رضي الله عنهما كما في صحيح البخاري معلقًا بصيغة الجزم. والله الموفق
الدرس الحادى عشر
آداب الصائمين
الحمد لله تعالى، جمّل عباده بالآدب، وحلاهم بحلى الأخلاق، والصلاة والسلام على أحسن الأنام خلقًا، وأزكاهم أدبًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة في الله:
حديثنا هذا المساء بعنوان (آداب الصائمين) وقد يستغرب بعض الناس، ويقول: هل للصيام آداب معينة؟ وما صلة الآداب بالصيام وهو عبارة عن إمساك مخصوص؟!
ونقول: إن الصيام عبادة جليلة لها صلة وثيقة بالأدب، ولا تكمل وتطيب إلا بالآداب , وتحقيق هذه الآداب المهمة سبب في نيل ثمرة الصيام العظمى (لعلكم تتقون) التقوى التي هي منال كل مؤمن من هذه العبادة. وإذا كان الصوم لا يهذبنا ولا يهدينا لهذه الثمرة، فلا خير يُرجى من تلك العبادة، وليعالج الإنسان نفسه وليتأمل حاله، والله الموفق.
ومن تلك الآداب المطلوب رعايتها:
الإخلاص:
وهو شرط الأعمال، ولا يقبل الله عملًا إلا ما كان ابتغاء وجهه، فلابد من إخلاص النية في الصوم، وأن يبتغي الإنسان به وجه ربه، وفي الحديث (يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) إشارة إلى معنى الإخلاص.
ومن الآداب: أن يصوم العبد مؤمنًا محتسبًا لقوله في الحديث كما في الصحيح (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) .
ومعنى مؤمنًا: أي مصدقًا بفرضيته، ومعنى احتسابًا: يرجو ثوابه من الله تعالى. ومنها: كثرة الذكر والأعمال الصالحة، فلا يزين الصيام بغير طاعات وقربات، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يضاعف عمله في رمضان.
ومنها: صون الصوم عن سائر المحرمات، واجتناب قول الزور لقوله في الحديث الصحيح (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس له حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) أي كأن صومه وفطره سواء إذا لم يحفظ لسانه حال الصيام! ومنها حسن التعامل مع الناس، وأن لا يكون الصيام سببًا في فساد المزاج وتغير الحال، ومنها قول (إني صائم) إذا بدت دواعي الجدل والمراء ولو على في أمر يسير، لأن الشيطان حريص على إنقاص أجر المسلم، وهذه الجملة الحسنة، تقطع كل شيء، وتحفظ على المسلم صيامه ولسانه وأدبه، وتعلم الآخرين الأدب، وإجلال هذه العبادة، وقد روي عن أبي هريرة رضى الله عنه وأصحابه أنهم إذا صاموا جلسوا في المسجد، وذلك للتزود من العبادة، والبعد عن منازل السفه واللغو والجدال، وقد قال بعضهم: (لا تجعل يوم فطرك، ويوم صيامك سواء) .
يقول الناظم:
لا تجعلِ الصيام كالإفطارِ ... تسير في الناس بلا وقار
وفي الصيام تُطرَحُ الشتائمُ ... والمخرج المحمود (إني صائمُ)
وحلِّ ذا الصيام بالقرآنِ ... واجتنبن مزالق اللسان
اللهم أهدنا لأحسن الأخلاق والأفعال والأقوال لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
الدرس الثانى عشر
مسائل في الصيام
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة الكرام: