ثمة مسائل تقع في الصيام يسأل عنها كثير من الناس وفي هذا الدرس نجلي الحكم فيها.
الأولى: حكم صيام من طلع عليه الفجر وهو جنب من جماع أو احتلام، فبعض الناس يظن فساد الصيام، والصواب أن صومه صحيح، فالواجب أن يغتسل ويتم صومه، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنبًا من أهله ثم يغتسل ويصوم، وقد كان بعض الصحابة يفتي بفساد الصيام كأبي هريرة لكنه رجع عندما تبين له الحق.
وفي ذلك أدلة صحيحة تدل على صحة الصوم، وأنه لا خير في ذلك.
قال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله:
وليغتسل من جنبا قد أصبحا ثم ليصمْ بذا الحديثَ أفصحا
الثانية: يستحب استعمال السواك للصائم أول النهار وآخره , لعموم الأدلة في ذلك، ولم تخص صائمًا ولا غيره.
قال صلى الله عليه وسلم (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) وفي رواية (مع كل وضوء) وهذا يشمل ما قبل الزوال وبعده. والحديث الوارد في النهي عن الاستياك بالعشي لا يصح.
وفي معنى السواك المعجون، لا بأس باستخدامه مع أخذ الحذر منه لأنه شديد الحلاوة ويخشى من ابتلاعه، وتأخيره إلى ما بعد الإفطار أحسن وأحوط.
الثالثة: من أكل أو شرب ناسيًا فلا حرج في صيامه , لأنه أطعمه الله وسقاه ولا قضاء عليه ولا كفارة للأحاديث الصحيحة في ذلك.
وحتى لو كثر الأكل مع الإنسان صومه صحيح، ولكن متى تذكر وجب عليه الانتهاء , وعلى من رآه تذكيره لأن ذلك من النصيحة الشرعية الواجبة.
الرابعة: يستحب للصائم تعجيل الفطر وتأخير السحور، ويكون التعجيل بعد مغيب الشمس، ويفطر قبل أن يصلي، ويكون فطره على رطبات فإن لم يجد فعلى تمر , فإن لم يكن فليفطر على ماء فإنه طهور كما صح بذلك الحديث.
وروى في الحديث (أحب عبادي إلى أعجلهم فطرًا) وأما السحور فالسنة تأخيره إلى ما قبل الفجر بمقدار خمسين آية معتدلة لا سريعة ولا بطيئة.
وهو غداء مبارك، يحسن بالمسلم المواظبة , وفيه خير وبركة.
الخامسة: يجوز للصائم التبرد بالماء والاستحمام لمدافعة الحر والجوع، ولا حرج في ذلك، وهذا من يسر الله ورحمته بعباده.
السادسة: يُبتلى كثير من الصائمين بكثرة الريق، فلو بلعه لا يضر صيامه، ولو جمعه كذلك وبلعه لا يضر، لأنه شاق، وأما النخامة، فلا يجوز له بلعها وعليه أن يلفظها، ولو تعمد بلعها أفطر على الصحيح.
قال الناظم:
والريقُ لا يضر في الصيامِ ... لأنه منه بلا كلام
ويفطر الصائم بالنخامةِ ... بلا تردد ولا ندامة
والفرق بينهما ظاهر، الريق دائم وسهل، أما النخامة فنادرة ولها جرم، فالواجب التنزه عنها ولفظها.
الدرس الثالث عشر
أخطاء الصائمين
الحمد لله , والصلاة والسلام على من لا بني بعده أما بعد:
فيؤسفنا معاشر الإخوان , أن تصدر أمورا وسلوكيات من فئام من الصائمين لا يرعون معها حقوق الصيام , ويجترئون على جوهر الصيام. كأنهم ليسوا بصائمين ! كأنما هم ممسكون عن الطعام والشراب فحسب !!
وهذا خطأ كبير عند ما يعتقدون أن الصيام إنما هو عن الطعام والشراب!! ومن أخطاء بعض الصائمين المشهورة:
1 -عدم إجلال رمضان والعناية به: فلا يحسن بعض المسلمين من حاله , ولا يغير من نفسه , ولا يضاعف خيراته وطاعاته , وإنما هو الكسل والغفلة , وهذا شىء عجيب, كأنهم لم يعوا قول النبى صلى الله عليه وسلم (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة) ولم يتأملوا (يا باغى الخير أقبل) ؟!
2 -تضييع الصلاة: بعض الصائمين لا يصلي , وآخرون يشهدون المغرب أو الفجر فحسب , وهذا خطأ شنيع أما ترك الصلاة فهو كفر قال عمر رضي الله عنه: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة , وقال عبد الله بن شقيق العقيلى: (كان صحابه النبى صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) .
وأما التخلف عن الجماعة فمعصية عند من يوجبها , وليس من سمات الصالحين المسارعين في هذا الشهر , وأما التخلف عن التراويح فتقصير عن الخيرات , والله المستعان.
3 -المبالغة في المطاعم والمشارب: يتضاعف أكل بعض الصائمين , وتزداد صرفياتهم لماذا؟! لقد جعلوا من رمضان موسم طعام وشراب , مسرفين ومبالغين.
وقال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح الذى رواه أحمد والترمذي (ما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه , بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه , فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلت لشرابه وثلث لنفسه) .
قال محمد بن واسع رحمه الله: من قل طعمه فهم وأفهم , وصفا ورق , وإن كثرة الطعام ليثقل صاحبه عن كثير من يريد.
4 -النوم الطويل: يخطئ كثيرون عندما يدفعون التعب والجوع في رمضان بالنوم الطويل الذى يذهب نفاسة الوقت , وصلاة الجماعة , وربما تحجج بعضهم بحديث ضعيف وهو (نوم الصائم عبادة) وهذا حديث لا يصح ولا يسوغ لهم الاستدلال به , ومن آفات هذا النوم:
أولًا: إنه يضيع أنفس ما يملك الإنسان وهو الوقت.
ثانيًا: يسبب إضاعة الصلاة , وتأديتها في وقتها.
ثالثًا: يورث الكسل والبرود.
رابعًا: ليس من أخلاق أولي الهمم والعزائم.