فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 17

5 -مخالطة الذنوب: وهذا لا يتلاءم مع صائم صام لله , يبتغي ما عند الله تعالى كيف يصوم من يقارف ذنبًا كبيرًا؟! كيف يعبد ربه ثم يعصاه في عبادته؟! يصوم بعض الناس ولا يصوم لسانه عن الكذب وقول الزور, وهذا ذنب خطير!! ويصوم بعضهم عن الطعام ولا يصوم عن أكل الربا والحرام!!

وآخر يصوم ولكنه يشاهد الفضائيات وما فيها من فساد ودمار , وبعض الناس يجعل رمضان موسمًا للتردد على الملاعب والملاهي , فلا يتضاعف ولهوه ويشتد إلا في شهر رمضان! وهذا من علامة الوقت والضياع , والله المستعان.

اللهم إنا نسألك فعل الخيرات , وترك المنكرات , وحب المساكين , وأن تغفر لنا وترحمنا , ونكتفي بهذا القدر , والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

الدرس الرابع عشر

رمضان شهر الجود والصدقة

الحمد لله الغني الكريم , ذي الفضل والمن والعطاء , والصلاة والسلام على سيد الكرماء نبينا محمد وعلى آله وصحبه السادة النبلاء.

أيها الإخوة: رمضان شهر الجود والصدقة , والجود محبوب إلى الله تعالى , وهو باب إلى الجنة وفى الحديث (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس , وكان أجود ما يكون في رمضان) .

وقال صلى الله عليه وسلم (كل أمرئ في ظل صدقته يوم القيامة) .

وقال (ما نقصت صدقة من مال) فالمال يتنامى بالصدقة , ويتضاعف بالإحسان وإن كان نقصًا في الظاهر إلا إنه يتبارك بإذن الله تعالى.

ومن الأحاديث العجيبة في فضل الصدقة ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضى الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بينا رجل فلاة من الأرض , فسمع صوتًا في سحابة , اسقِ حديقة فلان , فتنحى ذلك السحاب , فأفرغ ماءه في حرة فإذا شَرْجة من تلك الشِراج قد استوعبت ذلك الماء كله , فتتبع الماء , فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته , فقال له يا عبد الله ما اسمك قال فلان للاسم الذى سمع في السحابة فقال له يا عبد الله لم تسألني عن اسمي فقال: إني سمعت صوتًا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسقِ حديقة فلان لاسمك فما تصنع فيها قال: أما إذا قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثًا , وارد فيها ثلثه) .

وفى الحديث عن الصدقة ننبه على مسائل:

الأولى: إن رمضان فرصة لتربية النفس على الكرم والعطاء , وصيانتها عن البخل واللوم والاقتار, ولما أودعه الله في هذا الشهر من أجور لمضاعفة الصدقات , ولرؤية المحسنين , ولكثرة الباذلين , حتى ممن ليسوا من أصحاب الغنى واليسر , ولكن معادنهم طيبة , ونفوسهم طامحة لما عند الله (وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا) (المزمل الآية رقم: 20) .

الثانية: هناك كثيرون يخرجون زكواتهم في رمضان , مع أن الزكاة قد تجب قبل رمضان , ولا يتحرون الأماكن المستحقة لها, وقد يعطيها لمتوسطي الحال , أو لبعض أقاربه أو جيرانه , مع أنه ينبغي للمتصدق أن يلتمس ذوي الحاجة , ومن هؤلاء الأسر الفقيرة في الأماكن النائية , وبيوت الأيتام والأرامل وطلاب العلم من الشباب والراغبين في الزواج ولا يستطيعونه , فهذه مصارف مستحقة للزكاة.

فمن كان يعرف من هؤلاء أوصلها إليهم , أو أعطى وكلاء محتسبيهن يؤدونها إليهم أو يعطي جمعيات البر لتوصيلها إليهم.

ويجوز نقل الزكاة إلى بلاد إسلامية محتاجة كفلسطين ونحوها لمسيس الحاجة , بل قد تكون الحاجة هناك أشد من هنا , فلا بأس من إعطاء من يتحمل إيصالها إليهم كالندوة العالمية للشباب الإسلامى , وهيئة الإغاثة الإسلامية وغيرهم.

وقد أفتى غير واحد من علمائنا الأجلة بجواز نقلها عند الحاجة , وهو الصحيح, وإليه يشير من نظم بقوله:

وتنقل الزكاة لاحتياجِ ... وليس للفخر والابتهاج

لاسيما عند حصول البأسِ ... وكثرة الأرزاء والمآسي

الثالثة: رسولنا صلى الله عليه وسلم كان في رمضان أجود الأجودين , وسيد المتصدقين , ولنا به أسوة حسنة قال تعالى

(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب الآية رقم:21) .

وفى ذلك داعٍ لنا لمضاعفة الصدقة , والإكثار من البذل مع ما كان فيه من فقر وفاقة عليه الصلاة والسلام , إلا إنه كان يحب الصدقة والجود , ويكره البخل والشح وقد قال كما في الحديث الصحيح:

(إنهم خيروني بين أن يسألوني بالفحشى أو يبخلوني فلست بباخل) .

وقد كان يحض صحابته الكرام على الصدقة , ويربيهم عليها وعلى استيثاق موعود الله بالتنامي والبركة فيقول (اتقوا النار ولو بشق تمرة) .

ويقول (إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في امرأتك) .

وقال (أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالًا) .

اللهم آت نفوسنا تقواها , وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد

الدرس الخامس عشر

أحكام القضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت