فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 17

9 -تكرار الآيات: إذ التكرار يخرق ستر الغفلة والصدود، ويوقظ النفس، ويحيي القلب فالتكرار وسيلة جيدة للتفهم والتأثر، وقد ثبت عند النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم بات ليلة يردد (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ) [المائدة: 118] ويبكي عليه الصلاة والسلام.

المسألة الثالثة ـ صوارف التدبر:

ما مُنع كثيرون من حلاوة التدبر، والعيش مع هذا الكتاب إلا بسبب أشياء أحدثوها، لذا إذا اشتكى الإنسان من ذلك فليراجع نفسه، وليصحح قلبه، لعل شيئًا هناك، ضرب عليك حجاب الفهم، وحال دون الوصول لذلك.

ومن الصوارف المشهورة ما يلي:

1 -مقارفة الذنوب: وهي التي يُحرم العبد بسببها الخير والرزق والتوفيق، فما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رُفع إلا بتوبة.

فالذنوب يا إخوان هي مانع التدبر لمن يشكو من ذلك، كالكبائر على سبيل المثال إذ يتسلط الشيطان من خلالها، فيجعل على القلب غشاوة، لا تزول إلا بالتوبة، وكثرة الاستغفار، قال تعالى: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ) [الأعراف: 146] .

2 -مرض القلب: وهو ذنب خطير، والذي يمرضه الذنوب، أو الشهوات، وقلة ذكر الله فإذا قل الذكر، وفُعل الذنب، قسا القلب واحتاج لما يعالجه ويبرئه.

قال مالك بن دينار رحمه الله (ما ضُرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب) .

3 -انشغال القلب وشرود الذهن: وإنما يشتغل القلب بالدنيا، فالتعلق بها سبب للشرود والهروب، وعدم إجلال هذا القرآن، ولهذا شارد الذهن إذا قرأ يستتقل التلاوة، يعمد للإسراع لينتهي.

قال الحسن: (يا ابن آدم كيف يرق قلبك، وإنما همتك في آخر السورة) .

4 -قصر الخشوع على أحوال معينة: كذكر الجنة والنار، أو لا يخشع إلا في رمضان وهذا يحصل من بعض الناس، وهو ليس بجيد، بل يجب على الإنسان أن يعود نفسه الانتفاع بهذا الكتاب على كل حال، وفي القرآن مواضع وموضوعات ترق لها النفوس، وتدمع العيون، ولكن أين القارئ الصادق؟!!

5 -الاهتمام بالقراءة دون التدبر: سرى إلى كثيرين خطأ الانصراف للقراءة فقط! فإذا أخذ المصحف لا يطمع لتفهمه وتدبره، وإنما يقرأ ليزيل غمًا، أو يذهب حزنًا، أو يجمع حسنات، ولا يفكر أن يتدبر ما يتلو وأن يبكي، ويخشع لما يقرأ، والله المستعان. فهذا صارف، يتربى عليه القارئ وفيه من ضعف العقل وقصر الهمة ما لا يخفى!

وأخيرًا: أرشد إلى كتاب مفيد في غاية النفاسة للشيخ سلمان بن عمر السنيدي من إصدارات المنتدى الإسلامي، وقد استفدت منه في هذا الدرس فجزى الله مؤلفه خيرًا. وأنبه هنا , سيكون الدرس غدًا عن المرأة المسلمة في رمضان.

الدرس العاشر

المرأة المسلمة في رمضان

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الإخوة والأخوات:

ليس أفراح رمضان ومباهجه خاصة بالرجال، بل إن للنساء من ذلك أوفر الحظ والنصيب، فالنساء شقائق الرجال، وتنعم المرأة وتغنم من غنائم هذا الشهر ما شاءت، وإنها لتكون سباقة بقدر جدها واجتهادها.

وهذا الموسم الكريم ميدان للعمل والتسابق فأين العاملات، وأين المسابقات؟!

لقد سبق نسوة كريمات آلافًا من الرجال , منهن آسية بنت مزاحم ومريم ابنة عمران , وخديجة , وعائشة , وفاطمة رضي الله عنهن.

فلماذا المرأة في زمننا لا تطمح أن تكون كواحدة من هؤلاء في إيمانها الصادق، وفي حسن عملها , ومسارعتها للخيرات؟!

ليس ذلك بعسير، إذا صدقت المرأة المسلمة، وتسلحت بالعلم والهدى، وكانت على مستوى عالٍ من الهم والاهتمام.

وحول حديثنا عن المرأة في رمضان مسائل:

الأولى: النساء شقائق الرجال، يجب عليهن الصوم كما قد وجبت الصلاة والزكاة والحج، فكل ما ورد للرجال فهو للنساء إلا ما خصصه الدليل.

الثانية: تؤمر المرأة بالصوم إذا حاضت وهو علامة من علامات البلوغ عند النساء، إضافة لبلوغ خمس عشرة سنة أو الإنبات أو الاحتلام، فهذه علامات البلوغ الثلاث وتزيد المرأة بالحيض والنفاس.

وقد تحيض المرأة وهي صغيرة كتسع سنوات ونحو ذلك، فيجب عليها الصوم حينئذ، وعلى أمها , ومن يرعاها الانتباه لذلك.

الثالثة: توصى المرأة المسلمة بالاجتهاد في هذا الشهر بالصلاة والقراءة والصدقة والإحسان وكل أعمال البر، والتقلل من الأشغال والعوائق، فهذا الشهر شهر العمل والمنافسة , وهو فرصة للمرأة التي قد شغلت نفسها قبل رمضان بأمور الدنيا، أن تعوض ما فات , وأن تصلح ما سبق.

الرابعة: بالنسبة لحبوب منع الحيض , تلجأ بعض الأخوات لاستعمالها في هذه المواسم الكريمة لكي تصيب الخير فما حكم ذلك؟!

والذي يبدو أنه لا حرج في استعمالها عن طريق الأطباء الحذاق , وقد جوز الإمام أحمد ذلك وكذلك ابن تيمية أعني أنهما رخصا للمرأة أن تستعمل أمرا يمنع الحيض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت