فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 373

حافظت الأسطورة على ثلاث سمات من"البنية"استخرجها جان بياجيه: الشمول، والتحول، والتنظيم الذاتي. بالنسبة لأرسطو، الأسطورة تركيب، وتنظيم يقوم على الوحدة العضوية. مع ذلك، شهدت عدة تحولات، ويمكن لمضمونها أن يتغير، ويمكن القول أيضًا إن هذا المضمون هو حركة بصورة أساسية. لكن الأسطورة تضبط ذاتها بصورة تجعلها أقرب إلى المحافظة على بنيتها الأساسية لذا لابد للعناصر اللازمة لبنائها من الاستمرار: وإلا فإن البنية تزول وتترك مكانها لبنية أخرى. الأسطورة نظام، وكتلة متجانسة وديناميكية تتطور وفق ضرورات، ومقاييس داخلية خاصة. هنا نجد الأدب، أو بالأحرى الشاعر في مواجهة مأزق أشار إليه أرسطو (الشعرية، 14، 1453 ب) : إذ لا يمكنه تغيير الأساطير الموروثة، ومع ذلك عليه أن يثبت براعته في الإبداع. وهذا مبدأ في منتهى الديناميكية (أو الجدلية) للمحاكاة التي لا تندمج مع التقليد، ونكتشف أن الأسطورة تقدم على طريقتها، نوعًا من الخيال المراقب. ويحضر في ذهننا الآن النص"المبرمج"إلى حد ما الذي له علاقة بالصورة. فالأسطورة بالنسبة للأدب قصة مبرمجة، أونص أولي. يتحدث أندريه سيغانوس عن"الحد الأدني من التركيب التعبيري للأسطورة"الذي لولاه لايمكن أن يوجد تنظيم بنيوي من أجل تشكيل الأسطورة أوالاعتراف بها كأسطورة ضمن قصة أعاد تناولها الأدب (المينوثور [1] و أسطورته، P.U.F 1993) يوجد نوع من المنطق في الأسطورة يجب التقيد به في الصياغات (الأسطورية) الأخرى، التي لايمكنها أن تصل إلى حد مناقضة النص الأصلي: يلاحظ أن دون جوان قد أنقذ ولم يعاقب، مثلما أنقذت إيفيجيني ولم تترك لمصيرها.

(1) المينوثور: من الأساطير اليونانية. وهو وحش له رأس ثور، ولد من تزاوج باسيفا زوجة مينوس مع ثور أرسله الإله أبو سيدون حبسه مينوس في متاهة وكان يلقي إليه كل سنة سبعة أولاد وسبع بنات من أثينا ليلتهمهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت