فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 209

... ... لقد أصبح شعار الرمزيين قول فيرلين"مزيدًا من الموسيقا والموسيقا قبل كل شيء.."وأرادوا أن يحمّلوا الموسيقا من الدلالات والتأثيرات ما عجزت عنه المدارس السابقة وأن يستعيدوا الخاصيّة الشعرية الحميمة للشعر التي انفصل عنها الشعراء طويلًا. ولذلك تمرّدوا على الأطر الموسيقية الشعرية في الأوزان والقوافي وتكوين المقطع والقصيدة ولم يحفلوا بالقواعد الكلاسيكية والرومانسية والبرناسيّة، وراحوا يبدعون موسيقاهم الشعرية الخاصة بكل منهم بل بكل قصيدةٍ على حدة. وكان رامبو أجرأهم في ذلك. ووصل بهم الأمر إلى الاستهانة بالقوافي وإلى تبني اللغة الشعرية النثرية المموسقة داخليًا، وقرّروا أنها خيرٌ من ذلك النثر الموزون المقفى وتجلى هذا النثر الشعري عند بودلير في (قصائد نثرية صغيرة) ورامبو في (إشراقات) وأوغل في هذا المجال وحرّص عليه الشاعر الرمزي غوستاف كاهن الذي كان يرى أن الرمزية هي مذهب الحريّة في الفنّ. وبهذا فتحت الرمزية باب التمرّد على القيود الذي دخلته فيما بعد حركات فنيّة وأدبية عديدة.

5-لغة الإحساس: تعوّلُ الرمزيّة في صورها على معطيات الحسّ بشتى أنواعها كأدوات تعبيريّة، كالألوان والأصوات والإحساس اللّمسيّ والحركيّ ومعطيات الشمّ والذوق.. وترى في كلّ من هذه المعطيات رمزًا معبرًا موحيًا. فالحواسّ نوافذ الإنسان على العالم الخارجي. وهذا العالم"غابة من الرموز"كل ما فيها ينطق. والطبيعة عند الرمزيين تختلف عنها لدى الرومانسيين إنهاهنا تتخاطب فيما بينها وتتراسل، وتؤلف لغةً متشابكة لا يفهمها إلاّ الشعراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت