فهرس الكتاب
في السماءِ التي ستغرق في سبخةِ الخريف الداكنة [1]
وابنِ سقفًا كبيرًا صامتًا..
وأنت أيها الضّجر العزيز، اخرُجْ من مستنقع النسيان،
وحين تأتي، اجمع الوحلَ والقصب الشاحب،
لتسدَّ بيدك التي لا تعرف الونى
الثقوبَ الكبيرة الزرقاء التي تحدِثها الطيور المتخابثة [2]
وفوق ذلك، لتقْذفِ المداخنُ الحزينةُ دخانَها دون إمهال،
ولتجعلْ من سُخامها سجنًا هائمًا،
تخنق في رهبة ذيوله السّوداء ،
الشمسَ المحتضرة الصفراءَ في الأفق .
إن السماء ميْتَة! ولذا أتوجّهُ إليكِ أيّتها المادة،
راجيًا أن تقدّمي نسيانَ الخطيئةِ والمثلِ الأعلى القاسي،
إلى هذا الشهيد، الذي أَتى ليقاسِم قُطعانَ البشر السّعداء،
الحظائرَ التي ترقد فيها [3]
هذا ما أريد، ما دامتْ جمجمتي أَضْحت خاوية،
كإناءِ زينةٍ فارغ قابع عند أسفل جدار،
ليس لديها فنّ تجميل الفكرة الباكية
ولا تفتأ تتثاءب منتظرةً مصيرها المشؤوم في مرقدها المظلم
لا جَدوى! فالّلازورد ينتصر، وإنّي لأسمعه،
يغني في ألحان النواقيس،
إنّه يُصوّت ليزيدنا رعبًا بظفره الخبيث،
ومن المعدنِ الحيّ يخرُج لنا في رنّاتٍ زرقاء.. [4]
أَزليًَّا يسير بالضّباب
ويخترق احتضارَكَ الولاديّ كسيفٍ مُصمِّم،
فأين المفرّ وما جدوى التمرّد الأخرق،
إني مَسْكون: الّلازورد، الّلازورد، الّلازورد، الّلازورد!
2-بول فيرلين: P.Verlaine (1844-1896)
(1) في الخريف يمتزج الضباب بالظلام وكأنهما مستنقع داكن
(2) ربما قصد نفوذ الطيور من الضباب إلى صفاء السماء أو رمز بالطيور إلى السماء وهذه الطيور متخابثة لأنها تحدث ثقوبًا في الظلام تكشف السماء خلافًا لرغبة الشاعر.
(3) الشهيد هو الشاعر. وقد شبّه البشر السّعداء بالقطعان لتهالكهم على المادّة
(4) الرنات الزرقاء فيها تقارض حواسٍ عُرِفَتْ به الرّمزية. والزرقة هنا لازورد السماء