فهرس الكتاب
بدأت شهرة فيرلين عام 1881 عندما عمل في الصّحافة وأخذ يرتاد الحيّ اللاتيني والتف حوله جماعة من الشعراء الشبان المعجبين به. وكان أوّل الأمر برناسيًّا ثم تطور شعره تدريجيًا وبشكل عفوي نحو فنٍ أكثر تحرّرًا، ولكن دون نظريات ومدارس، حتى إنه أصبح رمزيًا بل مؤسسًا للرمزية دون قصدٍ أو وعي لشيء اسمه الرمزيّة، بل كان يكره هذه التسمية..! وكانت حياته مأساةً غريبة بسبب انسياقه مع نزواته. تنقل بين باريس وبروكسل ولندن، وسجن عامين لإطلاقه النار على صديقه رامبو. وتلقى من هذه التجربة درسًا في السلوك العاقل، فعاد إلى زوجته وكاثوليكيته، وكتب أشعار مجموعته (حِكْمة) لكنه سرعان ما عاد بعد وفاة أمه إلى الخمرة والتشرد والبؤس واعتراه المرض فقضى سنواته الأخيرة بين المقاهي والمستشفيات وفي عام 1884 انتخبه الشعراء أميرًا لهم. ولكن هذه الإمارة لم تطل إذ اختطفته المنية بعد عامين.
وكانت أشعاره صدى إحساسه وتجاربه. فهو يعيش شعره ويندفع من بواعث شعورية ولا شعوريّة. قال عنه جول لوميتر: إنه شاعر بوهيميّ وبربري وطفل، لكن لهذا الطفل موسيقاه الروحية. وهو يسمع أحيانًا أصواتًا لم يسمعها أحدٌ قبله"وكان جرسُ أشعاره وإيقاعها يتطابق مع إلهامه ويمتلك المضمون والشكل معًا في تدفق شعري واحد يصدر دائمًا عن الفطرة والعفوية حتى لكأنه الشاعر البدائي أو الطفل إضافة إلى كل الإرهافات العصرية والتقليديّة في الشعر. وكان يتميز دون غيره من شعراء الرمز بالشفافية والسهولة والتناغم الموسيقي العذب."