فهرس الكتاب
ويمكن أن نستشف معالم منهجه من قصيدته"فن الشعر"1874 التي أرسلها إلى صديقه الشاعر شارل موريس، والتي تعدّ دستورًا للرمزية يقابل في الكلاسيكية"الفن الشعري"لبوالو. وهو يوصى فيها قبل كل شيء بمزيد من الموسيقا، لأن بها يمكن التعبير عن الأحاسيس المرهفة الدقيقة التي لا تسعها الكلمات! ولهذا السبب كان يؤثر الأوزان ذات المقاطع الفرديّة خمسة مقاطع أو سبعة أو تسعة أو أحد عشر، ولا يفضل الاثني عشري المزدوج. وهذه الأوزان التي كان يفضلها ليست جديدة بل كانت موجودة في القرن السادس عشر وفي بعض أشعار رونسار.
ثم يوصي باستعمال الكلمات في غير معناها الدقيق وبعدم المبالغة في الاهتمام بالقافية (تلك الحلية الجوفاء) وبليّ عنق الفصاحة وبشيءٍ من الغموض يتزاوج مع الدقة والوضوح، وهذا ما عبّر عنه بالأغنية الرمادية التي هي أصل الأغاني والتي كأنما تنظر من خلف أسداف، وأخيرًا بأن تكون القصيدة مغامرة مشتّتة تطوف مع أنسام الفجر الباردة لتشمّ عبق النعنع والسعتر..
أصدر فيرلين مجموعات عديدة منها: أشعارٌ زُحَلية، وأعياد زاهية، وفي هاتين المجموعتين يغلب الطابع البرناسيّ. وله أيضًا: الأغنية الجيدة، وغزلٌ دون كلام، والحكمة، والمدائح، والأناشيد الدينية الحميمة، وبالتوازي، وقديمًا وبالأمس القريب، وأغانٍ إليها، وسعادة.. كما أن له بعض الآثار النثريّة.
أغنية الخريف (1866) [1]
فيرلين (أشعار زُحَليّة)
الانتحابات الطويلة،
لكمنجاتِ الخريف،
تجرَحُ قلبي بِوَنىً رتيب،
كل شيءٍ خانقٌ وشاحب
عندما تدقّ الساعة،
أتذكر الأيام السالفة،
وأبكي
وأمضي في ريحٍ سيّئة
تحملني من هنا وهناك
شبيهًا بالورقة الميْتة .
السماء فوق السّطح [2]
فيرلين:"حكمة"1881
كتبها في السجن
السماء فوق السّطح
شديدة الزرقة والهدوء .
شجرة فوق السطح
تؤرجح بلحَها
(1) ترجمة المؤلف عن الأدب المشروح لدى غرانج وشارييه ص409
(2) ترجمة المؤلف عن المصدر السابق ص414