فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 209

الناقوس في السماء التي تُشاهَد،

يدقّ بنعومة

عصفور على الشجرة التي تُشاهد،

يغني أشجانه

آلهي، آلهي، إن الحياة هناك

بسيطة هادئة

وهذه الضوضاء الهادئة

تأتي من المدينة .

ماذا فعلتَ يا من تديم النحيب؟

ماذا فعلت يا هذا في شبابك؟

3-أرتور رامبو Arthur Rimbaud (1854-1891)

وُلِدَ رامبو لأبٍ صارمٍ وأمّ شديدة، وشعر وهو تلميذ برغبة جامحة في الهرب. وشاءت الظروف أن تجمع بينه وبين الشاعر فيرلين إثر أبيات أرسلها إليه، وتوثقت الصلة بينهما، حتى أسكنه فيرلين في بيته وقدّمه إلى المنتديات الأدبيّة، واصطحبه في أسفاره إلى بلجيكا وانجلترا، ولكن الفتى قرّر أن يتحرّر منه، ولما استقل القطار اطلق عليه فيرلين النار فجرحه ونقل إلى المستشفى ودخل الجاني السجن..

ثم تجول رامبو في أنحاء العالم فزار دول أوربا من الشمال إلى الجنوب وسافر إلى جزائر السوند ومصر وعدن والحبشة، وعمل جنديًا ومترجمًا وعامل سيرك وموظفًا تجاريًا.. ولم تطل حياته فقد توفي في أحد مستشفيات مرسيليا في السابعة والثلاثين دون أن يدري أحد أن شاعرًا عظيمًا قد مات..

دخل رامبو عالم الشعر كعاصفة مفاجئة سريعة بحيث لم تكتشف منزلته إلا بعد وفاته بزمن طويل. بدأ نظم الشعر في الخامسة عشرة وأقلع عنه في العشرين، لكن أشعاره طبعت مرات عديدة وأهمّها: فصلٌ في الجحيم، وأشعار، وإضاءات.

كان رامبو من طليعة الشعراء الرمزيين الذين تركوا أثرًا عميقًا في الحركة الشعرية الشابّة، موهبةٌ متوقدة ومخيلةٌ خلاقة ذات صور غريبة وعنيفة وشباب مشردٌ محموم وانطلاق مغامرٌ مبكر.. وإعجابٌ ببودلير وفيرلين.. كل ذلك جعل منه الشاعر المتمرد المبتكر الذي لا يحفل بالقيود التقليدية بل ينساق مع الموهبة العفويّة. تتراوح أشعاره بين الوضوح والغموض وبين البساطة والتعقيد والسهولة والصعوبة. وقد عرف كيف يوفق في بعض الأحيان بين الشعر والواقعيّة، ولكن بعض رموزه عسير على الفهم كقوله في وصف جندي ميْت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت