فهرس الكتاب
وفي أمريكا نحا إزرا باوند (حوالي 1908) منحىً رمزيًا يختلف عن المنحى الفرنسيّ. ولكن زعيم الرمزيين كان ت.س إيليوت (في الربع الأول من القرن العشرين) وكان شعره ذا طابع تشاؤمي كئيب (الأرض اليباب) متبعًا في ذلك خطا بودلير ولكن بطريقة جديدة مبالغة في الرمز. وهو الذي نقل أسلوب الشعر المنثور إلى الإنجليزية. وظهر بعده ستيفنز وكرين وفوكتر وأونيل وملفيل، ولكن بطرق مختلفة، حتى لقد قيل:"إن الأدب الأمريكي كله رمزي!"
وفي روسيا ظهرت الرمزية منذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين على يد أمثال بريسوف وفولونسكي وبيلي...
وامتدت أثار الرمزية أيضًا إلى إيطاليا واسبانيا وغيرها من الأقطار الأوربية.
أما في الأدب العربي فقد ظهرت في أعقاب الحرب العالمية في شعر بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وعبد الوهاب البياتي وصلاح عبد الصبور وأدونيس وخليل حاوي وشعراء الأرض المحتلة وغيرهم...
ولا تزال أصداء الرمزيّة تتردّد في أزمنة متعاقبة وبلدانٍ كثيرة وفي أشكالٍ مختلفة، وكل هذه الأصداء إنما تعود مباشرة أو بشكل غير مباشر إلى المحور الرمزي الفرنسيّ في القرن التاسع عشر.
الواقعيَّة Le realisme
1-التعريف:
"الواقعيّة"نسبةٌ إلى"الواقع"Le reel ؛ وهو الموجود حقيقةً في الطبيعة والإنسان، والواقع نوعان: حقيقيّ وفنّيّ؛ و الأوّل ما إذا وصفه الإنسان كان صادقًا وأمينًا لموافقته ماهو موجودٌ وكائن؛ إنه بوصفه يأتي بنسخة عن الواقع كالصورة الفوتوغرافية. والثاني- وهو المعوَّل عليه في الأدب - يقوم على خلقٍ إبداعيٍ لواقعٍ لا يشترط أن يكون حقيقيًا بحذافيره. صحيحٌ أنه يغترف عناصره من الواقع الحقيقيّ؛ لكنه يحوّر ويزيد وينقص ويختلق ويعيد التكوين ليأتي بواقعٍ ليس نسخة أمينة للواقع الحقيقيّ بل هو محاكٍ له وممكن الوجود والتصوّر، لأنه يجري في نطاقه ويخضعُ لشروطه وآليّاته العاديّة.