فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 209

وكانت قضايا المجتمع قد طرحت باستفاضة في القرن الثامن عشر الذي مهدّ للثورة الفرنسية، حين اهتم الأدباء ببيئة المجتمع وحقوق الإنسان كإنسانٍ وكمواطن، والعلاقات بين الأفراد وقضايا الحرية والمساواة. ولا ننسى أنَّ في الرومانسية عَوْدًا إلى الشعب واغترافًا من فنونه وآدابه ولغته وتراثه. وإنّ من مهام الأديب في عصري النهضة والكلاسيك خدمة مصالح الإنسان على الأرض والارتقاء بذاته، ومجافاة الكنيسة والعودة إلى المنابع اليونانية التي كان بنو الإنسان يعيشون فيها بشرًا حقيقيين، لهم مُتَعهم وأخطاؤهم ولهم صراعهم مع القوى المهيمنة وسعيهم إلى الحريّة وإثبات الإرادة والذات...

فالواقعية إذًا لم تنُبتْ في أرضٍ بكْر، بل وجدت أمامها تراثًا عتيدًا هاديًا، وطرقًا معبّدة وأفكارًا متداولة... ولكن بشكلٍ متناثر ومشتت لم يبلغ من التكثيف والوعي والإلحاح والمنهجيّة مرتبة التيار المذهبي، ولم يكن الكاتب ينظرُ إلى الإنسان في واقعه المعيش وضمن المسار التاريخي وطبيعة العصر ومنطق الضرورة العلميّة المطبّق على الإنسان والطبيعة معًا... الأمور التي أشهرتها الواقعية وجعلت منها فلسفةً ومنهاجًا، ومذهبًا واضح المعالم.

4-نشأة الواقعيّة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت