فهرس الكتاب
وقد نزل فيها الكاتب إلى صفوف المسحوقين والأشقياء والمساجين والعاهرات.. ورأى بعضهم في هذه القصة مجموعة ألاعيب بهلوانية تشبه ألاعيب الأراجوز، لا همّ لها سوى الإبهار، أو تشبه أقاصيص ألف ليلة وليلة، خاليةً من التحليل والحلّ الجذريّ. والحلّ فيها هو أن يعطف الأغنياء على الفقراء... ورأى فيها آخرون تبشيرًا بقيام عالم جديد.
أما في ألمانيا فكانت الأفكار الاشتراكية الخيالية قد راجت لدى الشعراء الذين لم يجدوا حلاًّ لمشكلات البؤس والفقر سوى التألّم والعطف والإحسان واللجوء إلى اللَّه!. وقد بشّر الشاعر ألفرد مايسنر بالسلام بين الشعوب وتحويل السيوف إلى محاريث ومناجل.. ولكن كيف؟ لا جواب على ذلك.
ولهذا سخِر كتاب الواقعية من تلك الاشتراكية المزعومة. ثم جاءت ثورة عام 1848 لتعصف بها وبأفكارها وحلولها وأحلامها، ممهّدة الطريق للأفكار الاشتراكية التي تبنت الواقعيّة وآزرتها وأكدتْ على منهج بلزاك.
وفي انجلترا نجحت في النصف الأوّل من القرن التاسع عشر جهود الروائيين الكبار مثل ديكنز وثاكري وبرونتي في تعرية البورجوازية والرأسمالية والروح العسكرية الاستعمارية ومادية العصر الفظة والقيم الزائفة، وفضحوا أكاذيب السلطة والطبقات العليا فيما تصدره من قوانين...